[م-٩٧٩] قال النبي ﷺ صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، فإطلاق الجماعة على الثلاثة لا نزاع فيه لغة وشرعًا، واختلفوا في إطلاق الجمع على الاثنين:
فقيل: أقل الجماعة في غير صلاة الجمعة اثنان مكلفان: إمام ومأموم، ولو أنثى، واتفق عامة الفقهاء على أن أجر الجماعة يحصل بالاثنين (١).
وبوب البخاري في صحيحه، فقال: الاثنان فما فوقهما جماعة (٢).
• دليل الفقهاء على أن الاثنين جماعة:
الدليل الأول:
جاء في الكتاب العزيز جمع الاثنين، وهو الأفصح لسانًا، الحاكم على أي نزاع لغوي، والمصدر الذي لا ريب في ثبوته، عربي مبين.
قال تعالى في قصة موسى وهارون: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ وإنما هما اثنان.
وقال تعالى في قصة يعقوب ﵇: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ قوله: (بهم) كناية عن الجمع، وإنما هما يوسف وأخوه.
وقال تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ وإنما هما قلبان، وقوله:(قلوبكما) اسم الجمع.
وقال تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾، وإنما هما اثنان.
(١) بدائع الصنائع (١/ ١٥٦)، تحفة الفقهاء (١/ ٢٢٧)، البحر الرائق (١/ ٣٦٦)، فتح القدير (١/ ٣٤٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ٥٥٣)، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ١٣٢)، الذخيرة (١/ ٩٥)، المختصر الفقهي لابن عرفة (١/ ٣١١)، شرح التلقين (٢/ ٧١٢)، لوامع الدرر (٢/ ٤١٦)، شرح الزرقاني على خليل (٢/ ٣)، شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٢٨٣)، المجموع (٤/ ١٩٦)، أسنى المطالب (١/ ٢١٠)، مغني المحتاج (١/ ٤٦٧)، الحاوي الكبير (٢/ ٣٠٣)، البيان للعمراني (٢/ ٣٦٤)، الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٢٨٧)، كشاف القناع، ط العدل (٣/ ١٣٩)، الفروع (٢/ ٤١٧)، المبدع (٧/ ٣٧٤)، المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح (١/ ٣٤٩)، الإقناع (١/ ١٥٨)، المنح الشافيات (١/ ٢٣٩). (٢) رواه البخاري (٦٤٥)، ومسلم (٢٤٩ - ٦٥٠) من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر.