لا يوجد دليل من الشرع يقضي بوجوب الجماعة للصلاة المقضية، بل حكي الإجماع على أن الجماعة لا تجب للصلاة المقضية، بل تستحب.
جاء في المجموع:«أما المقضية من المكتوبات فليست الجماعة فيها فرض عين ولا كفاية بلا خلاف، ولكن يستحب الجماعة في المقضية»(١).
• ونوقش:
بأن الإجماع غير محفوظ، فقد كشف لك عرض الأقوال في المسألة أن هناك رواية عن الإمام أحمد، -وإن لم تكن هي المعتمدة- في المذهب يرى فيها أن الجماعة واجبة للفائتة كما تجب للحاضرة، والله أعلم.
• دليل من قال: الجماعة واجبة للمقضية:
الدليل الأول:
الأحاديث الدالة على وجوب الجماعة للصلاة المؤداة يشمل الصلاة المقضية إما من باب العموم، وإما من باب القياس؛ لأن القضاء يحكي الأداء.
• ويناقش:
الأحاديث التي استدل بها على وجوب الجماعة هي نص في المؤداة، والعموم الذي فيها لا يشمل القضاء.
فحديث أبي هريرة في الهم بالتحريق، وفيه:(ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس. ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)(٢).
فقوله:(آمر بالصلاة) وقوله: (لا يشهدون الصلاة) ف (أل) في الصلاة للعموم، لكن عمومه يشمل الصلوات الخمس والجمعة، ولا يشمل القضاء؛ لأن القضاء ليس له صلاة تقام حتى يشهدها المتخلف.
وحديث الأعمى:(أتسمع النداء؟ قال نعم، قال: فأجب) فأل في (النداء) إن كانت
(١) المجموع (٤/ ١٨٩). (٢) صحيح البخاري (٦٥٧)، وصحيح مسلم (٢٥٢ - ٦٥١).