ورواه الأعمش، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة كما في الصحيحين، بلفظ: أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا. ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا، فيصلي بالناس. ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق
= (لقد هممت آمر رجالًا فيحملون حزمًا من حطب، ثم أتخلل دور قوم لا تشهد الصلاة فأضرمها عليهم). ولفظه عند البزار: (أَخَّرَ رسول الله ﷺ عشاء الآخرةِ ذات ليلةٍ حتى ذهب ثلث الليل أو قريب، ثم خرج علينا، والناس عزون، فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال: لو أنَّ رَجُلاً دَعَا النَّاسَ إلى عَرْقٍ سَمِينٍ ومِرْمَاتَيْن لأجابوه، وهم يسمعون، لقد هممت أن آمر رجالًا يحملون حزم الحطب، ثم يتخلفون إلى قوم لا يشهد أهلها الصلاة، فأضرمها عليهم بالنار، فأتاه ابن أم مكتوم الأعمى، قال: يا رسول الله، إني رجل ضرير شاسع الدار، وليس لي قائد يلائمني، فهل تجد لي من رخصة؟ قال: يبلغك النداء؟ قال: نعم، قال: ما أجد لك من رخصة). وزيادة قصة ابن أم مكتوم تفرد بها زيد بن أبي أنيسة من هذا الوجه، فذكرها غير محفوظ. ورواية أبي عبد الرحيم أرجح من رواية عبد الله بن جعفر الرقي، لأمرين: الأول: أن أبا عبد الرحيم هو راوية زيد بن أبي أنيسة. الثاني: أن زيد بن أبي أنيسة، من رواية خالد بن أبي يزيد، قد توبع عليها، تابعه جماعة، منهم: أبو بكر بن عياش كما في مسند أحمد (٢/ ٣٧٧، ٥٢٦)، وشرح معاني الآثار (١/ ١٦٩)، ومشكل الآثار (٥٨٧٥). وشيبان بن عبد الرحمن، كما في مسند أحمد (٢/ ٥٣٧)، وحماد بن سلمة كما في مسند أحمد (٢/ ٤١٦)، شرح معاني الآثار (١/ ١٦٩)، وفي مشكل الآثار (٥٨٧٤)، وسنن الدارمي (١٢٤٨)، وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي كما في حديث السراج (٨٥٠). أربعتهم، رووه عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وقد رواه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، في البخاري (٦٥٧)، ومسلم (٦٥١). فصار المحفوظ من رواية زيد بن أبي أنيسة، أنه من رواية عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، والله أعلم. - وأما رواية أبي رافع، فرواها أحمد في المسند (٢/ ٢٩٩)، وإسحاق (٤٠)، والبيهقي في الشعب (٢٥٩٥)، عن معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، وفي ألفاظه مخالفة، سيأتي الحكم عليها أثناء البحث. - وأما رواية المقبري، عن أبي هريرة، فرواها أبو داود الطيالسي ((٢٤٤٣)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٦٧) من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وأبو معشر ضعيف. كل هؤلاء رووه عن أبي هريرة بإطلاق الصلاة بلا تعيين.