الإسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبي ﷺ بعث عليَّ بن أبي طالب، وأمره أن يُقفِلَ خالِدًا ومن كان معه إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يُعَقِّب مع علي فليُعَقِّبْ معه. قال البراء: فكنت ممن عقب معه، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا علي وصفنا صفًا واحدًا، ثم تقدم بين أيدينا فقرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ فأسلمت هَمْدانُ جميعًا فكتب عليٌّ إلى رسول الله ﷺ بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خر ساجدًا ثم رفع رأسه فقال: السلام على همدان، السلام على همدان (١).
[غريب من حديث إبراهيم بن يوسف، وهو متكلم فيه](٢).
(١) السنن الكبرى (٢/ ٥١٦). (٢) اختلف فيه على إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق: فرواه شريح بن مسلم -وثقه الدارقطني- في صحيح البخاري (٤٣٤٩)، عن إبراهيم بن يوسف، حدثني أبي، عن أبي إسحاق، سمعت البراء ﵁، قال: بعثنا رسول الله ﷺ مع خالد بن الوليد إلى اليمن، قال: ثم بعث عليًّا بعد ذلك مكانه، فقال: مُرْ أصحاب خالد، من شاء منهم أن يُعَقِّبَ معك فَلْيُعَقِّبْ، ومن شاء فَلْيُقْبِلْ، فكنت فيمن عَقَّبَ معه، قال: فغنمت أواق ذوات عدد. اه ولم يذكر إسلام همدان، ولا سجدة الشكر. ورواه أبو عبيدة بن السفر [قال فيه أبو حاتم الرازي: شيخ أدركناه، ولم نسمع منه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي التقريب: صدوق يهم] في السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٥١٦)، وفي الخلافيات (٢٢٠٢)، وفي المعرفة (٣/ ٣١٦)، وفي دلائل النبوة (٥/ ٣٩٦). ويحيى بن عبد الرحمن بن مالك [قال الدارقطني: صالح يعتبر به، وقال أبو حاتم الرازي: شيخ، لا أرى في حديثه إنكارًا، يروي عن عبيدة الأسود أحاديث غرائب، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما خالف، وقال الذهبي: صويلح] كما في مسند الروياني (٣٠٤)، وتاريخ الطبري (٣/ ١٣١)، وفي الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ١١٢٠)، وفي أخبار قزوين لأبي القاسم الرافعي (٢/ ٤٢٩)، كلاهما عن إبراهيم بن يوسف به، بذكر إسلام همدان، وسجود النبي ﷺ شكرًا. فقد يكون البخاري اختصر الحديث، وهذا ما رجحه البيهقي، قال: «أخرج البخاري صدر هذا الحديث … فلم يسقه بتمامه، وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه». اه قال الذهبي في السير (٢/ ٢٨١): هذا حديث صحيح. والذهبي نفسه في الكاشف قال عن إبراهيم بن يوسف: فيه لين. وضعفه أبو داود فيما نقله عن الآجري. وقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (١٦). وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. =