قال ابن تيمية:«وسجود القرآن لا يشرع فيه تحريم ولا تحليل، هذا هو السنة المعروفة عن النبي ﷺ، وعليه عامة السلف، وهو المنصوص عن الأئمة المشهورين»(١).
وقال ابن القيم:«أئمة الحديث والفقه ليس فيهم أحدٌ قطّ نقل عن النبي ﷺ، ولا عن أحدٍ من أصحابه أنه سلَّم منه، وقد أنكر أحمد السلامَ منه، قال الخطَّابي: وكان أحمد لا يعرف التسليم في هذا.
وقال الحسن البصري: ليس في السجود تسليم.
ويُذكر نحوه عن إبراهيم النخعي.
وكذلك المنصوص عن الشافعي أنه لا يسلِّم فيه» (٢).
وقيل: التسليم ركن، وهو الأظهر في مذهب الشافعية، والأصح في مذهب الحنابلة (٣).
(١) مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٦٥). (٢) تهذيب سنن أبي داود، ط عطاءات العلم (١/ ٣٨). (٣) جاء في المهذب (١/ ١٦٤): «وهل يفتقر إلى السلام؟ فيه قولان: .... روى المزني عنه أنه قال: يسلم؛ لأنها صلاة تفتقر إلى الإحرام، فافتقرت إلى السلام كسائر الصلوات». وانظر: مغني المحتاج (١/ ٤٤٥)، المهذب (١/ ١٦٤)، تحفة المحتاج (٢/ ٢١٤)، نهاية المحتاج (٢/ ١٠٠)، التعليقة للقاضي حسين (٢/ ٨٦٢)، التهذيب للبغوي (٢/ ١٧٩)، فتح العزيز (٤/ ١٩٣). وجاء عن أحمد أكثر من رواية في التسليم، والمعتمد في مذهبه أن التسليم ركن، قال المرداوي في الإنصاف (٢/ ١٩٨): نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب. وقال في المبدع (٢/ ٣٨): «ويسلم، وهو ركن في أصح الروايتين». واقتصر عليه ابن مفلح في الفروع (٢/ ٣١١). وفي شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٥٣): «يبطل بتركه عمدًا وسهوًا؛ لعموم حديث: (تحريمها التكبير، وتحليها التسليم». ونقل الأثرم عن الإمام أحمد كما في الروايتين والوجهين (١/ ١٤٥): «يسلم، ولا يتشهد». وروى حرب الكرماني في مسائله (٣٨٣، ٣٨٤)، قلت لأحمد: الرجل يقرأ القرآن، فيسجد، أيسلِّم؟ قال: نعم. قلت: تسليمة خفيَّة عن يمينه؟ قال: نعم. وقيل: لأحمد: أيتشهد إذا قرأ السجدة؟ قال: لا، ويسلم». وانظر: المقنع (ص: ٥٩)، كشاف القناع، ط العدل (٣/ ١٢٤)، معونة أولي النهى (٢/ ٢٩٨).