يسجد لها، وهو قائم، وإنما اختلفوا في الجالس إذا مر بآية سجدة، هل يستحب القيام؛ ليأتي بالسجدة، وهو قائم؟
فقيل: يستحب، وهو مذهب الحنفية، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية، اختاره منهم القاضي حسين، والبغوي، ونص عليه في الإقناع، ورجحه ابن تيمية، وقال: اختاره طائفة من أصحاب الإمام أحمد (١).
وقيل: لا يستحب، وهو ظاهر مذهب المالكية حيث لم يتعرضوا له في فروعهم، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية، وهو المنصوص عن الإمام أحمد (٢).
جاء في الفروع: قيل لأحمد: يقوم، ثم يسجد، قال: يسجد، وهو قاعد (٣).
• دليل من قال: لا يستحب القيام:
قال النووي:«لم يثبت فيه شيء عن النبي ﷺ، ولا عمن يقتدى به من السلف»(٤).
وقال إمام الحرمين:«لم أر لهذا أصلًا ولا ذكرًا»(٥).
• ويناقش:
قوله: لم يثبت فيه شيء عن النبي ﷺ هذا مسلَّم، وأما نفي ثبوته عمن يقتدى به من السلف فغير مسلَّم، فقد ثبت هذا عن أم المؤمنين عائشة ﵂ كما سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى، ولكن النووي ضعفه؛ لأنه لم يقف على توثيق راويه، والله أعلم.
(١) المبسوط (٢/ ١٠)، بدائع الصنائع (١/ ١٩٢)، فتح القدير (٢/ ٢٦)، تبيين الحقائق (١/ ٢٠٨)، البحر الرائق (٢/ ١٣٧)، التهذيب للبغوي (٢/ ١٧٩)، التعليقة للقاضي حسين (٢/ ٨٦٢)، روضة الطالبين (١/ ٣٢١)، فتح العزيز (٤/ ١٩٣)، المجموع (٤/ ٦٥)، مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٧٣)، الإقناع (١/ ١٥٦)، كشاف القناع، ط العدل (٣/ ١٢٥)، الإنصاف (٢/ ١٩٨)، الفروع (٢/ ٣١١). (٢) المجموع (٤/ ٦٥)، كفاية النبيه (٣/ ٣٨١)، روضة الطالبين (١/ ٣٢١)، فتح العزيز (٤/ ١٩٣)، بداية المحتاج (١/ ٣٠٢)، أسنى المطالب (١/ ١٩٧)، تحفة المحتاج (٢/ ٢١٤)، مغني المحتاج (١/ ٤٤٥)، نهاية المحتاج (٢/ ١٠٠)، الإنصاف (٢/ ١٩٨)، الفروع (٢/ ٣١١). (٣) الفروع (٢/ ٣١١). (٤) التبيان في آداب حملة القرآن (ص: ١٤٩). (٥) نهاية المطلب (٢/ ٢٣٢).