جاء في الإنصاف:«مفهوم كلام المصنف أنه لا يلزمه الرجوع إذا سبح به واحد، وهو صحيح، وهو المذهب، وأطلق الإمام أحمد أنه لا يرجع لقوله»(١).
• دليل من قال: لا يأخذ بخبر الواحد مطلقًا:
(ح-٢٦٦٨) ما رواه البخاري ومسلم، من طريق مالك، عن أيوب، عن محمد،
عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة يا رسول الله، أم نسيت؟ فقال: أصدق ذو اليدين؟، فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ، فصلى ركعتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع، ثم كبر فسجد مثل سجوده، ثم رفع (٢).
(ح-٢٦٦٩) وروى مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب،
عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم (٣).
وجه الاستدلال:
قوله:(أصدق ذو اليدين) وقوله في حديث عمران: (أصدق هذا) فالنبي ﷺ لم يقبل قول الواحد حتى رجع إلى جماعة المصلين.
• ويجاب:
بأن النبي ﷺ لم يقبل خبره؛ لمعارضته ما في نفسه من قوله: (لم أنس، ولم
(١) الإنصاف (٢/ ١٢٦). (٢) صحيح البخاري (٧١٤)، وصحيح مسلم (٩٧ - ٥٧٣). (٣) صحيح مسلم (١٠١ - ٥٧٤).