للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• ويرد على هذا:

بأن شذوذ هذا الحرف من حيث الصنعة، لا يعني ذلك عدم اقتضائه معنى، فالحديث في مسلم (فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته)، بمعنى أن النبي لم يبطل الركعة الخامسة، وجعل السجدتين بمثابة ركعة كاملة؛ حيث شفَّعَ بها الخامسة، فكأنه انصرف عن ست ركعات، ومعلوم أن الركعة إما إتمام للصلاة وإما زائدة عن القدر المفروض، والحكم بزيادتها إما يستدعي بطلانها، وهذا خلاف الحديث، أو صحيحة ويستدعي ذلك أن يشفعها حتى لا تكون صلاة النهار مع المغرب شفعًا، فجعلت السجدتان بمنزلة الركعة، فكانت الركعة والسجدتان نافلة، وهو معنى ما قاله ابن عجلان في زيادته: (كانت له نافلة والسجدتان)، فتكون الصلاة قد جمعت بين الفرض والنفل بتحريمة واحدة، بسلام واحد، وهذا لا يعرف مثله في الصلاة لولا هذا الحديث، وفي حال السهو، وليس في حال الاختيار.

الجواب الثاني:

أن مالكًا وداود بن قيس قد روياه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن النبي مرسلًا، والإمام مالك لا يعدله أحد ممن خالفه، ولو كانوا جماعة.

وقد تجنب البخاري إخراج الحديث الموصول في صحيحه، وقد لا يكون


= وكما اختلف على مالك اختلف على داود بن قيس في وصله وإرساله،
فرواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (صدوق تغير بآخرة) كما في صحيح مسلم (٥٧١)، ومستخرج أبي نعيم (١٢٥٤)، وسنن البيهقي الكبرى (٢/ ٤٦٨)، عن عمه عبد الله بن وهب، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فوصله.
خالفه من هو أوثق منه بحر بن نصر، كما في الجامع لابن وهب (٤٥٧)، وهو في موطأ عبد الله بن وهب (٤٥٠)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٤٦٨)، قال: قرئ على ابن وهب أخبرك داود بن قيس، أن زيد بن أسلم حدثهم، عن عطاء بن يسار عن النبي مرسلًا.
قال البيهقي: ورواية بحر بن نصر كأنها أصح. اه
ويشبه أن تكون رواية الجماعة الموصولة محفوظة، وأما رواية مالك وداود بن قيس فالراجح فيها الإرسال؛ لأن الوليد بن مسلم قد خالفه أصحاب كبار أصحاب مالك، ولم يكن الوليد بن مسلم مذكورًا في أصحاب مالك، وقد اتفقت الرواية الموصولة والمرسلة على عدم ذكر (كانت الركعة نافلة والسجدتان) فهي زيادة شاذة تفرد بها ابن عجلان، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>