عندهم، وفي الكثير وجهان، أصحهما البطلان، فكذلك البكاء.
قال في تحرير الفتاوى: «قول الحاوي: (وضحك وبكاء وأنين وتنحنح) ظاهر عبارته بطلان الصلاة بقليل هذه الأشياء وكثيرها، وليس كذلك، بل هي كالكلام» (١).
وإذا كان البكاء كالكلام أعطي حكمه عندهم، وعليه يكون البكاء غلبة أو نسيانًا أو جهلًا بالتحريم يسيره لا يبطل الصلاة بلا خلاف، وفي كثيره وجهان الأصح بطلانه، وقيل: لا يبطل.
ومحال أن يكون البكاء أشد من القهقهة؛ لأن القهقهة تنافي مقصود الصلاة بخلاف البكاء، فإنه قد يغلب عليه بسبب الخشوع، والخشوع مطلوب في الصلاة (٢).
القول الرابع: مذهب الحنابلة.
وقال الحنابلة: البكاء من خشية الله لا تبطل الصلاة مطلقًا، وظاهره ولو كان كثيرًا ولو أمكنه دفعه. والبكاء لوجع أو مصيبة إن كان غلبة لم تبطل صلاته، ولو بان منه حرفان، وإن انتحب لا غلبة، ولا خشية فبان حرفان بطلت كالكلام (٣).
جاء في شرح منتهى الإرادات:«ولا تبطل إن انتحب مصل خشية من الله تعالى أو غلبه سعال … ونحوه كبكاء، ولو بان منه حرفان، نص عليه فيمن غلبه البكاء»(٤).
(١) تحرير الفتاوى (١/ ٢٨٤). (٢) قال في المنهاج (ص: ٣٢): والأصح: أن التنحنح، والضحك، والبكاء، والأنين، والنفخ إن ظهر به حرفان بطلت، وإلا فلا، ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه أو نسي الصلاة، أو جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام، لا كثيره في الأصح وفي التنحنح ونحوه للغلبة. اه قال في تحرير الفتاوى (١/ ٢٨٥): قول المنهاج: (وفي تنحنح ونحوه) قالوا: أراد بنحوه: ما ذكره بعده، وهو الضحك، والبكاء، والأنين، والنفخ». اه فإذا عذر في الغلبة في الضحك والبكاء، فإنما هو في اليسير على الأصح، ومثله النيسان، والجهل. قال في نهاية المحتاج (٢/ ٣٩): ويعذر في اليسير عرفًا من التنحنح ونحوه مما مر كسعال وعطاس، وإن ظهر به حرفان … للغلبة؛ لعدم تقصيره، وهي راجعة للجميع». يعني: من الضحك والبكاء والأنين والنفخ. (٣) شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٢٦)، الإقناع (١/ ١٤٠)، المبدع (١/ ٤٦٢)، حاشية الروض المربع (٢/ ١٥٨). (٤) شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٢٦).