عن أنس، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي ومن خلفي. ثم قال: والذي نفس محمد بيده، لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا. قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: رأيت الجنة والنار (١).
الدليل الثالث:
(ح-٢٣٢٠) ما رواه مسلم من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال: صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة، فذكر قصة وفيه: .... قال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟ إن رسول الله ﷺ خطبنا، فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا. فقال: إذا صليتم، فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فقولوا: آمين، يجبكم الله، فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا؛ فإن الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم … الحديث (٢).
• ونوقش:
هذه الأحاديث تدل على تحريم مسابقة الإمام، ولا خلاف في ذلك، إلا أن هذه الأحاديث على كثرتها لا يوجد فيها نص يأمر المتقدم بإعادة الصلاة، والقول ببطلان الصلاة أمر شديد، يحتاج فيه المفتي إلى حجة واضحة، وليس الاحتياط في الذهاب إلى القول بالبطلان؛ لأن ما انعقد صحيحًا فهو على الصحة حتى يقوم دليل صحيح صريح على الفساد، وقد أمر عمر بن الخطاب وابن مسعود ﵄ من فعل ذلك أن يعود بمقدار ما سبق به الإمام، وهو يدل على صحة صلاته، وسوف يأتي تخريج قولهما إن شاء الله تعالى.
الدليل الرابع:
(ح-٢٣٢١) ما رواه مسدد في مسنده، كما في المطالب العالية، قال: حدثنا
(١) صحيح مسلم (١١٢ - ٤٢٦). (٢) صحيح مسلم (٦٢ - ٤٠٤).