[وهذا إسناد في غاية الصحة، وهو موقوف على ابن عمر](١).
وروى عبد الرزاق في المصنف، عن معمر، عن الزهري، عن سالم،
عن ابن عمر، قال: إذا رعف الرجل أو ذرعه القيء أو وجد مذيًا فإنه ينصرف، فيتوضأ، ثم يرجع فيبني ما بقي على ما مضى إن لم يتكلم.
[صحيح](٢).
الدليل السادس:
(ث-٥٥٥) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن علي بن صالح وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة،
عن علي، قال: إذا وجد أحدكم في بطنه رزًا أو قيئًا أو رعافًا فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته ما لم يتكلم (٣).
[صحيح](٤).
وجه الاستدلال:
المعتمد في الباب على الآثار الواردة، وأما المرفوع فلا يثبت منها شيء، فلا حجة فيها، وأثر ابن عمر من رواية سالم لم يفرق بين حدث المذي وبين القيء والرعاف؛ فدل على أن الحكم يشمل جميع أنواع الحدث الأصغر، سواء أخرج من السبيلين أم خرج من غيرهما، وهو حجة للحنفية في التسوية بين الرعاف والمذي والقيء، وفيه رد على المالكية في قصر البناء على الرعاف خاصة، حتى لو افترض أن النص لا يصح إلا في الرعاف فإن الحكم يشمل جميع أنواع الحدث الأصغر، ودخولها في الحكم ليس من باب القياس، وإنما هو من باب شمول اللفظ في مدلوله لكل آحاده، فإن بقية الأحداث بمعناه، ولاتفاق جميع الفقهاء أن ما يقتضيه
(١) سبق تخريجه في موسوعة أحكام الطهارة، ط: الثالثة (٢/ ٥٨٤) ح ٤٠١. (٢) سبق تخريجه في موسوعة أحكام الطهارة، ط: الثالثة (٢/ ٥٨٥) ح ٤٠٢. (٣) المصنف (١/ ١٣). (٤) سبق بحثه في كتابي موسوعة أحكام الطهارة، الطبعة الثالثة (٢/ ٥٧٩) ح ٤٠٢.