(ح-٢١٣٦) فقد روى البخاري من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر، قبل أن تغرب الشمس، فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح، قبل أن تطلع الشمس، فليتم صلاته (١).
(ح-٢١٣٧) وروى مسلم من حديث عائشة: قالت: قال رسول الله ﷺ: من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع، فقد أدركها، والسجدة إنما هي الركعة (٢).
• وأجيب عن الحديث بأكثر من جواب:
الجواب الأول:
أن الجهر كان بغرض التعليم من النبي ﷺ، ثم ترك الجهر بعد ذلك.
• ورد هذا الجواب بأمور منها:
أولًا: أن التعليم ليس متوقفًا على إحداث صفة غير مشروعة، فقد قام النبي ﷺ بالبلاغ عن طريق السنة القولية، بقوله (تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين) في أحاديث كثيرة، فلا حاجة فيه إلى فعل صفة غير مشروعة من أجل تعليم ما هو مشروع.
ثانيًا: الجزم بأنه جهر لغرض التعليم، هذا كلام عن نية النبي ﷺ، ولا يمكن الاطلاع عليه إلا بتصريح من النبي ﷺ، وأنه قصد بفعله تعليم الصحابة، ولم يقصد التشريع، وإلا كان ذلك رجمًا بالغيب.
ثالثًا: الأصل فيما يفعله النبي ﷺ التشريع، والانتقال عن هذا الأصل لا يجوز إلا بدليل، ولا دليل على أنه فعل ذلك بقصد التعليم، ولو فتح الباب لمجرد الاحتمال لتعطل كثير من الأحكام بالاعتراض عليها بالاحتمالات المجردة.
رابعًا: لو كان الجهر للتعليم لكان اقتصر الجهر من المعلم، وهو الرسول ﷺ، أما أن يجهر جميع المصلين المعلم والمتعلم ولا ينهاهم النبي ﷺ عن الجهر،