وقيل: يشرع الدعاء بما ورد في الأحاديث الصحيحة خاصة، وهو ظاهر ترجمة البخاري في صحيحه، واختاره بعض المتأخرين (١).
قال البخاري في صحيحه: باب الدعاء بعد الصلاة، ثم ساق بإسناده حديث أبي هريرة: تسبحون في دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدون عشرًا، وتكبرون عشرًا، وحديث المغيرة وفيه: … اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت.
وقيل: يشرع أحيانًا بعد النافلة، ولا يشرع في المكتوبة، اختاره سماحة الشيخ ابن باز (٢).
فهذه خمسة أو ستة أقوال في المسألة.
• دليل من قال: لا يشرع الدعاء مطلقًا:
الدليل الأول:
(ح-٢٠٥١) ما رواه مسلم من طريق أبي معاوية، عن عاصم (هو الأحول)، عن عبد الله بن الحارث،
عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام.
وفي رواية لمسلم: يا ذا الجلال والإكرام (٣).
(١) صحيح البخاري (٨/ ٧٢)، وانظر: صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان (ص: ٥٣١)، تصحيح الدعاء للشيخ بكر أبو زيد (ص: ٤٣٧). (٢) يقول الشيخ كما في مجموع فتاويه (١١/ ١٨١):: «أما الصلاة النافلة فلا أعلم مانعًا من رفع اليدين بعدها في الدعاء عملًا بعموم الأدلة، لكن الأفضل عدم المواظبة على ذلك». وانظر: فتاوى نور على الدرب لابن باز عناية الشويعر (٩/ ١٦٥)، ومجلة البحوث الإسلامية، العدد (٦٣). وإذا صح رفع الأيدي بالدعاء بعد النافلة لزم منه مشروعية الدعاء بعد النافلة. (٣) صحيح مسلم (١٣٦ - ٥٩٢).