قال النووي في المجموع:«الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير فرض بلا خلاف عندنا إلا ما سأذكره عن ابن المنذر إن شاء الله تعالى فإنه من أصحابنا»(١).
وقيل: التشهد واجب، وهو رواية عن أحمد، اختارها الخرقي والمجد وبعض الحنابلة، وهو ظاهر قول إسحاق، حيث قال: إن تركها عمدًا لم تصح صلاته، وإن تركها سهوًا رجوت أن تجزئه (٢).
وجاء في المغني:«ونقل أبو زرعة الدمشقي عن أحمد، أنه قال: كنت أتهيب ذلك -يعني القول بوجوب الصلاة- ثم تبينت، فإذا الصلاة واجبة، قال ابن قدامة: فظاهر هذا أنه رجع عن قوله الأول إلى هذا»(٣).
قال الشافعي فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة.
الوجه الثاني:
أن الآية الكريمة تضمنت الأمر بالصلاة والتسليم، والأمر المطلق على الوجوب ما لم يقدم دليل على خلافه، وإذا اقتضى الأمر الوجوب فقد قال الخطابي:« … لا خلاف أن الصلاة عليه غير واجبة في غير الصلاة، فدل على وجوبها في الصلاة». أي أن الإطلاق في الآية غير مراد.
وقد يأتي المطلق ويراد به شيئ معين، كما أن العام قد يأتي ويراد به الخاص،
كقوله ﷺ:(ليس من البر الصوم في السفر) متفق عليه (٤)، فلا يراد به نفي البر