وكل الروايات التي تقول: إن الأذان شرع في ليلة الإسراء، أو في مكة فهي أحاديث باطلة، من ذلك:
(ح-٣) ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق أحمد بن محمد بن ماهان، حدثني أبي، حدثنا طلحة بن زيد، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم،
عن أبيه، أن النبي ﷺ لما أسري به إلى السماء أوحي إليه بالأذان، فنزل به، فعلمه جبريل.
قال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزهري إلا يونس، ولا عن يونس إلا طلحة بن زيد، تفرد به محمد بن ماهان الواسطي (١).
[موضوع](٢).
(ح-٤) ومنها ما رواه البزار من طريق زياد بن المنذر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده،
عن علي لما أراد الله ﵎ أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل صلى الله عليهما بدابة يقال لها البراق، فذهب يركبها فاستصعبت، فقال لها جبريل: اسكني فوالله ما ركبك عبد أكرم على الله من محمد ﷺ، قال: فركبها حتى انتهى إلى الحجاب الذي يلي الرحمن ﵎، قال: فبينما هو كذلك، إذ خرج ملك من الحجاب، فقال رسول الله ﷺ: يا جبريل! من هذا؟ فقال: والذي بعثك بالحق إني لأقرب الخلق مكانًا، وإن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه، فقال الملك: الله أكبر الله أكبر … فذكر الأذان فقال: ثم أخذ الملك بيد محمد- ﷺ فقدمه، فأم أهل السماء، فيهم آدم ونوح.
قال الطبراني: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن علي إلا بهذا الإسناد.
(١) المعجم الأوسط (٩٢٤٧). (٢) قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري (٥/ ١٧٩): «موضوع بهذا الإسناد بغير شك، وطلحة هذا كذاب مشهور». وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٧٨): «وفي إسناده طلحة بن زيد، وهو متروك». قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٣٢٩): «وفيه طلحة بن زيد ونسب إلى الوضع».