لقوله ﷺ:(فالله أحق أن يستحيا منه)، فلا يسلم القول بأن الأصل فيه التحريم المطلق.
• دليل من قال: يكره، ولا يحرم:
الدليل الأول:
(ح-٧١١) ما رواه البخاري من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام،
عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: بينما أيوب يغتسل عريانًا، خر عليه رجل جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه، فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى لي عن بركتك (١).
الدليل الثاني:
(ح-٧١٢) ما رواه البخاري ومسلم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه،
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى ﷺ يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فخرج موسى في إثره، يقول: ثوبي يا حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضربًا (٢).
وجه الاستدلال:
أن موسى وأيوب قد اغتسلا عريانين، وقد أمرنا بالاقتداء بهما، بقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠].
والهدى: يشمل الأحكام كما يشمل العقائد.
(١) صحيح البخاري (٣٣٩١). (٢) صحيح البخاري (٢٧٨)، ومسلم (٣٣٩).