فَصَلِّهْ، فصلى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله - أو قال: صار ظله مثله - ثم جاءه من الغد فصلى به العصر حين صار ظل كل شيء مثليه … ثم قال: ما بين هذين وقت (١).
[صحيح، قال البخاري: أصح شيء في المواقيت حديث جابر].
وله شاهد حسن من حديث ابن عباس ﵄ (٢).
فقوله: (ما بين هذين وقت) مفهومه: أن ما كان خارج هذين ليس وقتًا. وأن وقت العصر ينتهي حين يكون ظل كل شيء مثليه.
(ح-٣٨٩) وروى مسلم من طريق شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان ابن بريدة،
عن أبيه، أن النبي ﷺ -صلى في اليوم الأول، والشمس مرتفعة، ثم صلى العصر في اليوم الثاني، والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة، ثم قال للسائل: ما بين ما رأيت وقت.
(ح-٣٩٠) وروى مسلم من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي،
عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ -قال: وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تَصْفَرَّ الشمس.
ومفهومه: أن وقت العصر يخرج بالاصفرار.
وسواء أقلنا: ينتهي العصر بالمثلين أم قلنا بالاصفرار، فإن الحديث له منطوق ومفهوم:
فمنطوقه: أن ما بين الحدين وقت للصلاة، وهذا لا نزاع فيه.
ومفهومه: أنه لا وقت للعصر خارج هذين الحدين، ومثل هذا لا يقال في بيان وقت الاستحباب، وهو مما يعني تحريم التأخير عن الحد الذي حده النبي ﷺ -بفعله وقوله.
وأما حديث أبي هريرة في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ، قال: من أدرك
(١) المسند (٣/ ٣٣٠).
(٢) انظر تخريجهما: المجلد الثالث (ح-٤٥٥).