وإذا قلنا: إن الوقت سبب للوجوب، فلا نقصد أن جميع وقت الصلاة سبب للوجوب؛ لأن ذلك يعني تأخير الصلاة عن الوقت، أو تقديم الصلاة على سببها، وهذا لا يجوز بالإجماع.
ولا يصح أن نقول: إن السببية استقرت على الجزء الأول من الوقت: والذي هو زوال الشمس بالنسبة للظهر؛ أو غروبها بالنسبة للمغرب، لأن ذلك يعني أن المانع لو زال عن الكافر والحائض والمجنون قبل خروج الوقت لا تجب عليهم؛ لأن قيام سبب الوجوب كان قبل تكليفهم، لهذا قال الفقهاء: إن كل جزء من الوقت يعتبر سببًا تامًا، ويظل يتنقل حتى يتلبس المصلي بالصلاة أو يخرج الوقت أو يقال: السبب بالنسبة للمصلي: هو ما يسبق الأداء حتى يقع الأداء بعد سببه.
وقيل: دخول الوقت شرط للوجوب، وهو قول في مذهب المالكية، وعليه أكثر الحنابلة (٢).
وجعل الشافعية الشرط: معرفة دخول الوقت يقينًا أو ظنًا، فلا تصح الصلاة قبل معرفة دخول الوقت، وهذا مذهب الشافعية (٣).
* دليل من قال: الوقت سبب للوجوب وشرط للأداء:
الدليل الأول:
اختلاف ماهية السبب عن ماهية الشرط.
فحدّ الشرط: هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، فالطهارة مثلًا: شرط للصلاة، يلزم من عدم الطهارة عدم الصلاة، ولا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة، فقد يتطهر المسلم، ولا يصلي