المخترع المبتدع في الإنشاء والبلاغة والفصاحة ما عجز عنه أهل أعصاره، ولم يجرِ أحدٌ في مضماره.
روي عن أبي تمام محمد بن الحسن المقرئ، وأبي القاسم ابن الفضل القصباني النحوي، وجماعة.
وتفقه في مذهب الشافعي على الإمامين أبي إسحاق الشيرازي، وأبي نصر ابن الصباغ، وقرأ الفرائض والحساب على الخُبري، وأبي الفضل الهمذاني، والنحو والأدب على ابن فضال المجاشعي.
وحدّث ببغداد بـ "جزء من حديثه"(١)، وبـ "المقامات"(٢) التي أنشأها، فعجزت البلغاء في عصره وما بعده عن الإتيان بمثلها، ورامت الأدباء معارضتها، فلم يكونوا من خلِّ بقلها، فأقر كل منهم بالقصور عن شأوها، واعترف بفضلها، فلا محيد للأديب عنها، ولا ينبغي للفاضل أن يخلِّي بأموره منها، ولغرائبها في شكلها، وسموها في نبلها، نفاها عنه طائفة من الخلق، وجحدوا نسبتها إليه، حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق، فلم يحصل لهم المراد، ويأبى الله إلا ما أراد.