فإذا خرج من القلب الإصرار، ودخل فيه الندم والتوبة والاستغفار؛ ذهبت الذنوب والأوزار.
فانظر إلى بركة التوبة والاستغفار! أما التوبة فإنها تجبُّ ما قبلها؛ لقوله ﷺ:«التائب من الذنب كمن لا ذنب له»(٣).
والاستغفار هو من صفات الأبرار، قال الله تعالى: ﴿ … وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧]، وقال تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٧ - ١٨]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]، وقال الله ﷿: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤]، وقال الله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠].
فقد تبين لك بركة التوبة والاستغفار، وما فيهما من الخيرات، وتكفير السيئات، وقد وصى الحق سبحانه نبيه ﷺ بذلك، فقال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩].
(١) أخرجه أبو داود في «سننه» (١٥١٤)، والترمذي في «جامعه» (٣٥٥٩) من حديث أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أَصَرَّ من استغفر، ولو عاد في اليومِ سبعين مرة». وقال الترمذي: حديث غريب وليس إسناده بالقوي. وخرَّجه الألباني في «الضعيفة» (٤٤٧٤). (٢) أخرجه أحمد في «مسنده» ١/ ٤٢٢ (٤٠١٢)، والبخاري في «التاريخ الكبير» ٣/ ٣٧٣، وابن ماجه في «سننه» (٤٢٥٢) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. وقال الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٣١٤٥): حسن لغيره. (٣) سبق تخريجه.