للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يديك. فلما غاب الشاب فتح الشيخ عينيه، فقال الفقراء: سألت المرأة فأجبتها، والغلام فلم تجبه؟! فروى الشيخ عن سفيان الثوري أنه قال: إذا أقبلت المرأة أقبل معها شيطان، وإذا أقبل الأمرد أقبل معه شيطانان. فخفت على نفسي من شياطينه (١).

فانظر يا أخي! إلى فعل هذا السيد مع قوة إيمانه، ونحن ننظر إلى الحرام في كل وقت وأوان، وذلك يدل على قلة الدين وضعف الإيمان. ونسأل الله التوبة والإعانة، ونعوذ به من القطيعة والخذلان.

قال الجنيد: دخل رجل على الإمام أحمد بن حنبل، وكان الداخل من رؤساء الناس ومعه ابنه، وهو حسن المنظر، فقال أحمد: لا تأتِ به معك مرةً أخرى. أي الصبي (٢).

هكذا رأينا أشياخنا، وبه أخبرونا عن أسلافهم.

وقال أسامة: كنا نقرأ على شيخ فبقي عنده غلام يقرأ عليه، فأردت القيام، فأخذ بيدي فقال: اصبر حتى يقرأ هذا الغلام. فكره أن يخلو به (٣).

وكان أبو حنيفة يُجلس محمد بن الحسن خلفه ثم يعلمه خوفًا من الفتنة، واتباعًا للسنة؛ فقد ورد أن النبي أقام أمرد من بين يديه وأجلسه خلفه، فقال عمر: سبحان الله يا رسول الله! فقال: «أما تخشى الفتنة يا عمر؟!» (٤).


(١) يرد هذا الخبر في «سلوة الأحزان للاجتناب عن مجالسة الأحداث والنسوان»، وقد اختلف في نسبته، والظاهر أنه لمحمد بن حميد المشتولي المتوفي بعد: (١١٦٧ هـ) .
(٢) هو في «سلوة الأحزان» بعد الخبر السابق مباشرة.
(٣) كلام أسامة ولم أعرفه في «سلوة الأحزان» أيضًا في نفس السياق.
(٤) ذكره أيضًا في «سلوة الأحزان» بعد قول أسامة دون قوله: «فقال عمر … ».
وقال ابن القطان الفاسي في أحكام النظر ١١٩: روى ابن شاهين بإسناد مجهول إلى أبي أسامة حماد بن أسامة، عن مجالد، عن الشعبي، قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله ، وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة؛ فأجلسه النبي وراء ظهره، وقال: «كانت خطيئة داود النظر».
قال ابن القطان: مَنْ دون أبي أسامة مجهول، ومجالد ضعيف، وهو مع ذلك مرسل.
وقال ابن حجر في «التلخيص» ٣/ ٣١٥: إسناده واهٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>