هذه الحالة مات عليها؛ كما جاء في الحديث: «يموت المرء على ما يربى (١) عليه» (٢).
وكان لي أخٌ من جنس التَّطَر (٣)، وكان يتَّبع الأثر، ويحب القرآن والخبر، فطلب مؤلفَ الكتاب عند النزع، وقال للحاضرين: اقرءوا القرآن حتى أسمع، فإني أحبه فقرؤوا عنده، فلما ثقل سمعه، قال لهم: خذوا علىَّ سُوَرِي (٤). فلما فرغ، قال لهم: في قراءتي لحن؟ قالوا: لا. قال: الحمد لله. وقال: خذوا عليَّ الشهادتين أيضًا. فلما أخذوا قال لهم: في إقراري بالشهادتين لحن؟ قالوا: لا. قال: الحمد لله. ثم قال: اشهدوا لي بذلك بين يدي الله تعالى. ثم طلعت روحه الطيبة.
فانظر رحمك الله إلى بركة الطاعة، وإلى شؤم المعصية؛ يقول الله ﷿ في بعض كتبه المنزلة: من أطاعني في كل شيء، أطعته في كل شيء (٥).
وفي الخبر: يقول الله تعالى كلَّ يوم: أنا العزيز، من أراد عِزَّ
= وبعد أشهر مرَّ في بعض الأزقة، وهو ينشد هذا البيت، وإذا بجارية تجاوبه من طاق، وهي تقول: هلا جعلت لها إذ ظفرت بها … حرزًا على الدار أو قفلًا على الباب فزاد هيمانه، واشتد هيجانه، ولم يزل كذلك حتى كان من أمره ما ذكر، فنعوذ بالله من المحن والفتن. (ت) (١) في (ق): عاش. (٢) سبق تخريجه. (٣) التَّطر: هم التَّتَر، أو التَّتار، أو التَّاتار. وكتابة هذا الاسم بالطاء نادر جدًا. (ت) (٤) أي السور التي كان يحفظها، ﵀. (ت) (٥) دخل هذا على المؤلف من شيخه ابن عطاء الله، فقد نقل هذا في «لطائف المنن» عن شيخه أبي الحسن الشاذلي، قال: «في بعض كتب الله المنزَّلة على أنبيائه: قال الله: من أطاعني في كل شيء أطعته في كل شيء». وممَّا قال الشاذلي في شرحه: … أطعته في كل شيء بأن أتجلَّى له في كل شيء، حتى يراني كأنِّي عينُ كل شيء! قلتُ: يتوسَّل الصوفية بمثل هذا الخبر المكذوب إلى القول بالاتحاد، والله المستعان. (ت)