الخشوع والخوف والوجل، وكذلك قوله تعالى: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٣]، بكوا لما عرفوا من معانيه، لا من نغمات القارئ، وإياك أن تغتر بقوله ﷺ:«ليس منَّا من لم يتغن بالقرآن»(١). تفسيره: الاستغناء. هكذا رواه البخاري. وقال سفيان (٢)، وأبو عبيدة (٣): وهو من الاستغناء يستغنى به. وكذا جاء في اللغة، وإنه لكنز عظيم، يغني صاحبه يوم القيامة غنى لا فقر بعده، وينجيه من عذابٍ أليم.
وقال ﷺ:«حسنوا أصواتكم بالقرآن»(٤).
وتفسيره: إقرؤوه ترتيلًا (٥) مبينًا، بلا زيادة ولا نقصان. وهذا لا حجة فيه لمن يقول بالنغمات والألحان، فيستحب تحسين الصوت وهو الترتيل والخوف والتحرز مما تقدم ذكره؛ لما روي قال: سئل أنس: كيف كانت قراءة النبي ﷺ؟ فقال: كان يمد مدًّا. ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد
(١) أخرجه البخاري (٧٥٢٧). من حديث أبي هريرة. وأخرجه أحمد في «مسنده» ١/ ١٧٢ (١٤٧٦)، والدارمي في «سننه» (١٤٩٠)، وأبو داود في «سننه» (١٤٦٩) من حديث سعد بن أبي وقاص. وقوله: (وإياك أن تغتر … )؛ ليس بلائق، وكان ينبغي أن يقول مثلًا: وإياك أن تسيء فهم قوله ﷺ. (٢) هو سفيان بن عُيينة، أخرجه البخاري في «الصحيح» (٥٠٢٣): قال سفيان: تفسيره يستغنى به. (٣) كذا في النسخ، وصوابه: «أبو عُبيدة»، وهو أبو عُبيد القاسم بن سلَّام الهروي (ت: ٢٢٤)، وذكر هذا في كتابه: «غريب الحديث» ٢/ ١٤٢. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٠٥٦١) موقوفًا على عمر، وذكره ابن الملقن في البدر المنير ٩/ ٦٣٩ عن ابن عباس رفعه. وأخرجه الدارمي في سننه (٣٥٠١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢١٤١) من حديث البراء بلفظ حسنوا القرآن بأصواتكم .... قال الألباني في صحيح الجامع (٣١٤٥): صحيح. وأخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٢٨٣ (١٨٤٩٤)، والدارِمِي في سننه (٣٥٠٠)، وأبو داود في سننه (١٤٦٨)، وابن ماجه فيسننه (١٣٤٢)، والنَّسائي في المجتبى ٢/ ١٧٩ (١٠١٥)، وفي الكبرى (١٠٨٨) من حديث البراء بلفظ زينوا أصواتكم بالقرآن. قال الألباني في صحيح سنن أبي داود (١٣٢٠): إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي وابن كثير. (٥) في (ط): مرتلًا.