وتشهِّيها في المأكل والملبس، ومن كل ما تريد؛ مع علمه لمخالفتها للمولى المجيد، أرأيت أحدًا يسمِّن عدوه؟ أما سمعت قوله ﷺ:«إن الله يبغض الحبر السمين»(١).
نرجع إلى مقصود الكتاب وهو ما ابتدع في القرآن من التطريب والألحان؛ لأنه يشبه الغناء.
قال الله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤]، يعني فصِّله تفصيلًا وبيِّنه تبيينًا، وقد روي أن قراءة سيدنا رسول الله ﷺ كانت مرتلة مبينة حرفًا حرفًا (٢).
وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون القراءة بتطريب، وكانوا إذا قرءوا القرآن قرؤوه حذرًا، مرتلًا، وبحزن (٣).
وقال عبد الله بن عمر: يقال للقارئ يوم القيامة: اقرأ وارق ورتل كما
(١) ضعيف: أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٧٥٩٧)، والطبري في «تفسيره» ١١/ ٥٢١. من حديث سعيد بن جبير مرسلًا بلفظ: جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف يخاصم النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أما تجد في التوراة أن الله يُبْغِض الحَبْر السمين؟» وكان حبرًا سمينًا، فغضب فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء! فقال له أصحابه الذين معه: ويحك! ولا موسى! فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء! فأنزل الله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ [الأنعام: ٩١]. وأخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٥٢٤٩) عن كعب الأحبار، من قوله. (٢) أخرجه أحمد في «مسنده» ٦/ ٢٩٤، ٣٠٠، ٣٢٣ (٢٦٥٢٦، ٢٦٥٦٤، ٢٦٧٤٢)، وأبو داود في «سننه» (١٤٦٦)، والترمذي في «جامعه» (٢٩٢٣)، والنَّسائي في «المجتبى» ٢/ ١٨١ (١٠٢٢)، ٣/ ٢١٤ (١٦٢٩) وفي «الكبرى» (١٠٩٥، ١٣٧٥) من حديث أم سلمة بلفظ: ثم نعتت له قراءته، فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفًا حرفًا. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وقال الألباني في «المشكاة» (١٢١٠)، وفي «ضعيف سنن أبي داود» (٢٦٠)، و وفي «ضعيف سنن الترمذي» (٢٩٢٣): ضعيف. (٣) «شرح صحيح البخاري» لابن بطال ١٠/ ٢٥٨.