وقال الشيخ أبو مدين (١)﵃ أجمعين: مخالطة أهل البدع تُميت القلب؛ من كان فيه أدنى بدعة، احذر مجالسته لكي لا يعود شؤمها عليك ولو بعد حين.
وقال ﷺ لبعض أصحابه:«لا تصحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقيٌّ»(٢).
وأهل البدع هم أشقياء لا أتقياء، فسيندم من صحبهم يوم القيامة ندمًا طويلًا، ويقول: ﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٧].
وقال ﷺ:«يموت المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»(٣).
وفي حديث آخر:«إذا أراد الله بعبد خيرًا رزقه الله جليسًا صالحًا، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه»(٤).
(١) أبو مدين هو الشيخ الصوفي شعيب بن الحسن الأندلسي التلمساني (ت: ٥٩٤ هـ)، أصله من الأندلس. أقام بفاس، وسكن بجايةَ، وكثر أتابعه حتى خافه السلطان يعقوب المنصور. وتوفي بتلمسان، وقد قارب الثمانين أو تجاوزها. (٢) أخرجه أحمد في «مسنده» ٣/ ٣٨ (١١٣٣٧)، والدارمي في «سننه» (٢٠٥٧)، وأبو داود في «سننه» (٤٨٣٢)، والترمذي في «الجامع» (٢٣٩٥)، وابن حبان في «صحيحه» (٥٥٤). قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (٧٣٤١). (٣) أخرجه أحمد في «مسنده» ٢/ ٣٠٣ (٨٠٢٨)، ٢/ ٣٣٤ (٨٤١٧)، وعبد بن حميد في «مسنده» (١٤١٣)، وأبو داود في «سننه» (٤٨٣٣)، والترمذي في «جامعه» (٢٣٧٨). من حديث أبي هريرة. بلفظ: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل». قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. وقال الألباني في «الصحيحة» (٩٢٧) و «المشكاة» (٥٠١٩): حسن. (٤) لم أجده بهذا اللفظ، وأخرجه أحمد في «مسنده» ٦/ ٧٠ (٢٤٤١٤)، وأبو داود في «سننه» (٢٩٣٢)، والنَّسائي في «المجتبى» ٧/ ١٥٩ (٤٢٠٤)، وفي «الكبرى» (٨٧٥٢) من حديث عائشة بلفظ: «من ولي منكم عملًا فأراد الله به خيرًا جعل له وزيرًا صالحًا إن نسي ذكره … ». ولفظ «إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره … ». قال الألباني في «الصحيحة» (٤٨٩): هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، و قد صرح بقية بالتحديث فأمنَّا بذلك شر تدليسه.