للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دمشق، وصحبته تلك الجارية، وقال لوزرائه وحجابه إذا كان الغد فلا يخبرني أحد منكم بشيء من أمور المملكة، ولا بكتاب يرد من سائر الجهات قاطبة.

فلما استقر بالبستان أحضر سفره الشراب، ودارت بيهما الكاسات، ولم يكن في المجلس غير يزيد وحظيته حبابة، فبينما هما في أرغد عيش، إذ تناولت حبابة رمانة لتأكلها فشرقت بحبة من الرمان، فوققت في حلقها فانحنقت واضطربت اضطرابا شديدا، فخرجت روحها في الوقت والساعة فلما عاين يزيد ذلك كادت روحه أن تزهق من جسده، وتأسف على حبابة غاية الأسف.

قيل: لما مات أقامت سبعة أيام لم تدفن وهي بين يديه يشاهدها ويقبلها ويقول: ما نظرتها في عيني أحسن من اليوم، فلما جافت وتغيرت هيئتها، ركب إليه أقاربه وابن عمه وعنفوه على ما فعله، وأخذوا تلك الجارية ولفوها في نطع ودفنوها، واستمر يزيد في التأسف والحزن حتى مات بعدها بمدة يسيرة.

وفي هذا الشهر اضطربت أحوال القاهرة، وغلقت الأسواق بسبب المعاملة في الذهب والفضة، وجعل ملك الأمراء على الأسواق انكشارية بسبب صرف الدنانير الذهب بأكثر من أشرفيين فضة، وأشيع أن شخصا حجازيا من الصيارفة صرف أشرفيا ذهبا بأشرفيين فضة وخمسة أنصاف، فرسم ملك الأمراء بإشهارة في القاهرة وخزم أنفه، وعلق فيها الميزان ثم شنقه فراح ظلما.

وفيه توفي محمد الريس فتات العنبر رئيس المحبظين، وكان أستاذا في صنعة الخيال، وكان فاق علي بريوه في هذا الفن.

وفي يوم الاثنين خامس عشريه قدم ابن الشريف بركات أمير مكة وهو الذي يسمى تقية وصحبته صهره عرار، فلما حضر خرج أمراء الجراكسة والأمراء العثمانية إلى ملاقاته، فدخل القاهرة في موكب حافل، وقدامه الانكشارية يرمون بالنفوط، فلما صعد إلى القلعة تلقاه ملك الأمراء من وسط الحوش السلطاني، وبالغ في إكرامه إلى الغاية، وخلع عليه قفطانا، وخلع على من معه من العربان وأنزلهم في مكان أعده لهم.

وفيه توفي الأمير طقطباي أستادار الصحبة، أحد الأمراء العشراوات، فلما مات دفنه ملك الأمراء في مدرسته التي بباب الوزير.

*****

واستهل شهر رجب بيوم السبت، فطلع القضاة الأربعة إلى القلعة، وهنأوا ملك الأمراء بالشهر، ثم عادوا إلى دورهم. وفي ذلك اليوم قرئ كتاب الشريف بركات أمير

<<  <  ج: ص:  >  >>