للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي يوم الجمعة خامس عشره توفي محيي الدين البلبيسي أحد نواب الشافعية وكان لا بأس به.

وفي يوم الاثنين ثامن عشره توفيت زوجة المقر الشهابي أحمد بن الجيعان، وكانت جركسية الجنس تدعى شهددار، وكانت بديعة في الحسن والجمال من أجل النساء حسنا، فافتتن بها المقر الشهابي أحمد بن الجيعان حتى شغلته عن أحوال المملكة، قيل: إنها كانت تحسن الضرب بالسبع آلات المطربة، وهي الجنك والعود والصنطير والقانون والدربج والكمنجا والصيني. وكان أصل شهددار هذه من جواري ابنة الأمير يشبك بن مهدي الدوادار الكبير، فادعت إنها معتوقة فتزوجها الشهابي أحمد بن الجيعان، وأمهرها مائتي دينار، ودخل عليها فأحبها حبا شديدا دون نسائه، وافتتن بها إلى الغاية، وأقامت عنده مدة طويلة، تم تبين بعد ذلك أنها في رق ابنة الأمير يشبك الدوادار ولم تعتق، وصار الحق فيها إلى بنت الأمير يشبك الدوادار، فاشتراها المقر الشهابي أحمد بن الجيعان من الورثة بخمسمائة دينار، وقاسى بسببها مشقة عظيمة زائدة، فأقامت عنده مدة، ثم أنها مرضت وتزايد بها المرض حتى ماتت، فحصل لها عليها حزن شديد وتأسف عليها حتى كاد أن يموت من الحزن، واستمر مقيما بالتربة أياما، وبادر إليه الناس التعزية والسلام عليه، وصنع عدة مآتم، واجتمع هناك القراء والوعاظ، وعمل فيها الشعراء عدة مراث بديعة، قيل لما توفيت زوجة زين الدين عمر بن الوردي أنشأ يقول:

إذا ما زوجة الإنسان ماتت … فما بقيت لمسكنه سكينه

وكيف يطيعه نظم ونثر … ولا بيت لديه ولا قرينه

ويقرب من هذه الواقعة التي وقعت للشهابي أحمد بن الجيعان، ما وقع ليزيد بن عبد الملك بن مروان، وذلك أن أحد الخلفاء الأموية قد اشترى جارية مولدة من مولدات البصرة، وكانت تسمى حبابة، اشتراها بألف دينار، وكانت تشتمل على جملة من المحاسن، منها أنها كانت تضرب بالعود والجنك والقانون وسائر آلات الطرب، وتحسن الغناء الجيد وتنظم الشعر، وتحسن العربية، ولها خط جيد، وتلعب بالنرد والشطرنج، وكانت بديعة الجمال، فافتتن بها يزيد بن عبد الملك وأحبها حبا شديدا حتى أنها شغلته عن أمور الخلافة والنظر في أحوال الرعية، فاتفق له في بعض الأيام أنه توجه إلى بستان في

<<  <  ج: ص:  >  >>