للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للدماء، استباح أموال المسلمين ودماءهم، فلم يتأسف لخروجه أحد من الناس، وفرح غالب الناس لخروجه من مصر. وكان أصل كمشبغا هذا من مماليك ملك الأمراء رومي الجنس، سيئ الخلق شديد البأس، فلهج الناس بعدم عوده إلى مصر.

وفي يوم الثلاثاء خامسه توفيت الست فضل العزيز، وكانت يومئذ متزوجة بالشيخ عبد المجيد الطريني، فكانت لها جنازة مشهورة.

ومن الحوادث الشنيعة ما وقع للشيخ عبد المجيد الطريني بسبب القتيل الذي قتل، واتهموا به جماعته، واتسعت هذه الكائنة حتى كاد أن تخرب دياره في هذه الحركة، وأمرها مشهور بين الناس بما وقع له بالمحلة، واتصل خبرها بملك الأمراء، وكان من أمرها ما يطول شرحه، وتعصب لأبي الصبي الذي قتل الشيخ عبد الله بن الغمري، وآل أمر هذه الكائنة إلى مال له صورة غرمه الشيخ عبد المجيد الطريني.

وفيه قدمت الأخبار من دمشق بأن نائب الشام الأمير جان بردي الغزالي تغير خاطره على قاضي القضاة الشافعي ولي الدين محمد ابن قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن فرفور الدمشقي، فهم بقتل القاضي ولي الدين غير ما مرة، ففر منه واختفى مدة طويلة، ثم ظهر بعد ذلك بمدينة حلب، قيل: إنه كاتب ابن عثمان بما وقع له مع الغزالي، فأرسل إليه مرسومه بأن يلي قضاء الشافعية بحلب، فاستقر بها وأرسل لإحضار عياله وأولاده من دمشق، وتزوج بالست حلية زوجة القاضي محمود كاتب السر بن أجا، وصار صاحب الحل والعقد بمدينة حلب، فشق ذلك على جان بردي الغزالي نائب الشام، ولولا أن تدارك القاضي ولي الدين وفعل ذلك لقتله الغزالي لا محالة.

وكان سبب الوحشة بينه وبين الغزالي، أن الغزالي قبض على شخص من المباشرين، فوجد معه ثلاث مطالعات متوجها بها إلى الخنكار: إحداها بخط القاضي ولي الدين الشافعي، والأخرى من عند شخص يسمى المظفري شيخ المدرسة التي أنشأها الخنكار بدمشق، والثالثة من عند نائب دمشق، فكان من مضمون تلك المطالعات عدة شكاوى إلى الخنكار في الغزالي نائب الشام، بأنه قد أظهر العصيان وهو يعمل في برق عظيم، وقد التفت عليه جماعة كثيرة من المماليك الجراكسة. فلما بلغ ذلك القاضي ولي الدين، فر من الشام واختفى، حتى ولي قضاء حلب، وأمره مشهور، وصار الغزالي في قهر من القاضي ولي الدين، وقيل: إنه شنق المظفري، وشنق الهجان الذي وجدت معه تلك المطالعات، ولو ظفر بالقاضي ولي الدين لشنقه أيضا.

<<  <  ج: ص:  >  >>