للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مكة بحضرة القضاة، فكان من مضمونه أنه أرسل يطلب من ملك الأمراء استقرار قاضي القضاة الشافعية بمكة صلاح الدين بن ظهيرة على عادته فأجيب إلى ذلك. ثم عين في ذلك اليوم قاض مالكي وقاض حنبلي إلى المدينة الشريفة، وانفض المجلس على ذلك.

وفي يوم الأربعاء خامس رجب، طلع ابن أبي الرداد ببشارة النيل المبارك، وجاءت القاعدة ستة أذرع وعشرة أصابع، وكانت في العام الماضي أرجح من ذلك بعشرة أصابع.

وفي يوم الخميس سادسه، رسم ملك الأمراء بشنق شخص من أعيان الأصباهية وكان من أكبر المفسدين، يخطف النساء والمرد والعمائم الظهر الأحمر ولا يجد من يرده عن ذلك، فلما كثرت فيه الشكاوى تعصب على شنقه ملك الأمراء، وقرا موسى أحد أمراء ابن عثمان، وقام في ذلك غاية القيام، وأغلظ على ملك الأمراء في القول، وقال له الخنكار: ما يدري بشيء من ذلك، فلما شنق ذلك الشخص عز على الأصباهية وتأسفوا عليه، وأنزلوه عن المشنقة وغسلوه وكفنوه ودفنوه وقيل: شنق معه في ذلك اليوم اثنان من الأصباهية، وكانا من كبار المفسدين، وهما اللذان توجها إلى بيت شاد البرلس، ونهبا ما فيه وسبيا حريمه، ولم يكن له ذنب يوجب ذلك، وتقدم القول على هذه الواقعة.

وفي يوم الثلاثاء حادي عشره، خرج قاسم الشرواني الذي كان نائب جدة وعزل عنها وجرت عليه شدائد ومحن، وسجنه ملك الأمراء بالعرقانة وقيده، ثم أن الخنكار بن عثمان أرسل طلبه فتوجه إلى إسطنبول وسافر إليها في ذلك اليوم.

ومن الحوادث في هذا الشهر أن ملك الأمراء تكلم مع القضاة الأربعة بأن يخففوا من نوابهم، وأغلظ عليهم في القول، فاقتصر قاضي القضاة الشافعي على خمسة عشر نائبا، وأما القاضي الحنفي فإنه عزل نوابه كلهم واقتصر على اثنين، وهما شهاب الدين بن شيرين، وابن بنت البدري محمد بن الدهان، الذي كان شيخ الجامع المؤيدي. فأما القاضي المالكي فاقتصر على سبعة من النواب، وأما القاضي الحنبلي فاقتصر على سبعة من النواب أيضا، ولم ينم ذلك فيما بعد، وحصل للنواب في هذه الحركة غاية الضرر. وكان سبب ذلك أن نائبا من نواب القاضي الحنفي طلب امرأة إلى الشرع فامتنعت من الحضور، فقبض عليها القاضي، وضربها نحو ثمانين عصا، وقع له مثل ذلك مرتين. ثم أن امرأة طلعت وشكته إلى ملك الأمراء فمقت القضاة بسبب نوابهم وما يفعلونه، وقال لهم:

اعزلوا جماعة من نوابكم المناجيس.

<<  <  ج: ص:  >  >>