وكان من أعيان المعاملين ناتجا بالسداد، وقد ذكر في أيام الأمير أقبردي الدوادار بأن يلي الوزارة مثل البباي فلم يتم له ذلك.
وفي هذا الشهر أشيع بين الناس بأن الناصري محمد بن أزدمر نائب حلب كان قد قتل في معركة ببلاد ابن عثمان ملك الروم، وكان السلطان تغير خاطره عليه فرسم بشنقه في حلب، فلما بلغه ذلك فر إلى بلاد ابن عثمان فقتل هناك، وكان غير مشكور السيرة في سائر أفعاله.
وفي يوم الأحد ثاني عشرينه نزل السلطان وتوجه إلى قبة الأمير يشبك التي بالمطرية وكشف على العمارة التي هناك، فلما رجع دخل من باب النصر وشق من القاهرة في موكب حافل.
وفي يوم الثلاثاء رابع عشرينه نزل السلطان وتوجه إلى الروضة وأقام في خرطوم الروضة، وأشيع بين الناس بأن السلطان يقصد أن ينشيء هناك قصرا بأربعة وجوه.
وفي يوم الخميس سادس عشرينه كان ختم صحيح البخاري بالقلعة، ونصب السلطان خيمة كبيرة بالحوش على العادة، وحضر هناك القضاة الأربعة ومشايخ العلم وأعيان الفقهاء ففرقت عليهم الخلع والصرر لمن له عادة، وكان ختما حافلا.
وفي يوم الأحد تاسع عشرينه نزل السلطان وتوجه إلى نحو تربة العادل التي بالمطرية فجلس على المصطبة التي هناك وجربوا قدامه عدة مكاحل بحجارة كبار، فأقام هناك ساعة ثم عاد إلى القلعة.
وفيه عرض ناظر الخاص خلع العيد وكانت في غاية الوحاشة.
وفيه أنفق السلطان الكسوة والجامكية على عسكر الطبقة الخامسة.
*****
وفي شوال كان عيد الفطر يوم الثلاثاء، فخرج السلطان وصلى صلاة العيد وهو بالشاش والقماش، وكان موكب العيد حافلا.
وفي يوم السبت خامسه نزل السلطان وعدى إلى الروضة وبات بالمقياس تلك الليلة، وأقام به يوم الأحد إلى بعد العصر، ثم عدى وطلع إلى القلعة وشق من الصليبة في موكب حافل وقدامه ولده وبعض أمراء، وكان قدامه قاضي القضاة عبد البر بن الشحنة وجماعة من الأمراء العشراوات، والأمير خاير بيك الخازندار أحد الأمراء المقدمين وكان صحبة السلطان في المقياس.