وفي يوم الاثنين سابعه توفي القاضي عرفات بن السجان، وكان من أعيان نواب الشافعية، وكان لا بأس به.
وفي هذا الشهر خلع السلطان على عبد العظيم الصيرفي وقرره في التحدث في أمر الشون السلطانية وجهات الذخيرة، فتعاظم عبد العظيم إلى الغاية وكبر عمامته وصار من أعيان الرؤساء، وركب الخيول ونسي ما جرى عليه من الضرب بالكسارات وعصر أكعابه بالمعاصير وحرق أصابعه بالنار، فنسي ذلك كله وصار في شمم عظيم.
وفي يوم السبت ثاني عشره نزل السلطان وتوجه إلى نحو قبة يشبك الدوادار وبات بها ليلة الأحد، ثم عاد إلى القلعة.
وفي يوم السبت المقدم ذكره وقعت كائنة عظيمة وهي التي عمت وطمت، وكان سبب ذلك أن شخصا من نواب الحنفية يقال له غرس الدين خليل، وكانت له زوجة حسناء فهويها شخص من نواب الشافعية يقال له: نور الدين على المشالي واعتشر بها مدة طويلة، فاتفق أن في ليلة السبت المقدم ذكره طلع غرس الدين خليل إلى الإمام الليث ﵁ وبات به، فأرسلت الامرأة خلف نور الدين المشالي وأعلمته بأن زوجها خليل بائت في الإمام الليث، فاطمأن بذلك ثم أرسل إليها ما يلائم، وكان بجوار بيت الامرأة شخص تسميه الناس شميس، وهو ابن أخت القاضي نور الدين الدمياطي، وكان يهوى هذه الامرأة وهي لم ترض به، فلما تحقق أن نور الدين المشالي بائت عندها تلك الليل فصبر حتى طلع إليها نور الدين واستقر عندها في البيت، فركب شمس الدين ابن أخت الدمياطي وتوجه إلى الإمام الليث وأعلم خليل زوج الامرأة بذلك، فركب خليل من وقته وجاء إلى بيته فوجد الباب مقفولا. ودخل إلى البيت، فوجد نور الدين وزوجته في الناموسية وهما تحت اللحاف متعانقان فقبض عليهما باليد.
فلما تحقق نور الدين المشالي أنه تعدى على خليل وطلع إلى بيته وفسق في زوجته قصد تستر هذا الأمير فقال لخليل:"أكتب لك على مسطورا بألف دينار ولا تفضحني بين الناس". وقالت الامرأة:"خذ جميع ما في البيت من الأمتعة وستر هذه القضية والستر مطلوب". فلم يوافق خليل على ذلك، ثم أغلق عليهما الباب وأتى إلى دار حاجب الحجاب فقص عليه من جرى له، فأرسل حاجب الحجاب قبض عليهما، فلما مثلا بين يديه أقر نور الدين المشالي أنه طلع إلى بيت خليل وكان بينه وبين زوجته ما كان من أمر الزنا، ثم أن حاجب الحجاب أحضر القاضي شمس الدين بن وحيش أحد نواب الشافعية فشهد على نور الدين المشالي بما أقر به على نفسه بالزنا وكتب خطه بذلك وكتب بذلك محضرا وثبت عليه. ثم أن حاجب الحجاب عرى نور الدين المشالي وضربه ضربا مبرحا حتى كاد