وفيه نزل السلطان وسير إلى مصر العتيقة وشق من على ساحل البحر، ثم طلع من على قناطر السباع وشق من الصليبة وطلع إلى القلعة، فلما شق من الصليبة ضجت له العوام بالدعاء وذكروا له أمر الفلوس الجدد وأن البضائع صارت تباع بسعرين، فلما طلع إلى القلعة نادى في ذلك اليوم بأن الفلوس تكون بنصفين الرطل، وكانت بثلاثة أنصاف الرطل، فخسرت السوقة في هذه الواقعة نحو الثلث من أموالها، وكانت البضائع تباع بسعرين سعر بالفضة وسعر بالفلوس، ففرح غالب الناس بهذه المناداة.
وفي يوم السبت سلخ الشهر نزل السلطان إلى المطرية وتوجه إلى قبة يشبك وكشف على العمارة التي هناك، ثم عاد إلى القلعة من يومه.
*****
وفي رمضان كان مستهل الشهر يوم الأحد، فجلس السلطان بالميدان وطلع إليه الخليفة والقضاة الأربعة يهنونه بالشهر على جري العادة.
وفي ذلك اليوم طلع الوزير يوسف البدر والزيني بركات بن موسى المحتسب باللحم والخبز والدقيق والسكر والغنم وهم علر رؤوس الحمالين وقدامهم الطبول والزمور، وشقوا من القاهرة وكان لهم يوم مشهود، فخلع السلطان على الوزير يوسف البدري والزيني بركات بن موسى ونزلوا إلى بيوتهما في موكب حافل، ثم أن السلطان رسم الزيني بركات بن موسى بأن ينادي في القاهرة بتسعير البضائع: بأن البطة الدقيق بسبعة أنصاف واللحم الضاني بتسع نقر الرطل واللحم البقري بست نقر الرطل، وسعر الأجبان والسيرج والزيت وغير ذلك من البضائع، وأن النصف الفضة لا يصرف بأكثر من اثني عشر درهما، وأن الفلوس العتق والجدد بالميزان وكل رطل بنصفين.
وفي يوم الجمعة سادسه قلع السلطان البياض ولبس الصوف، ووافق ذلك ثامن هاتور القبطي وفي يوم الاثنين سادس عشره أنفق السلطان الكسوة مع الجامكية على العسكر.
وفي ذلك اليوم كانت وفاة المعلم على الصعير أحد معاملي اللحم، وكان رئيسا حشما في سعة من المال، ولكن قاسى في أواخر عمره شدائد ومحنا وصودر غير ما مرة، وضرب بالمقارع على أجنابه بين يدي السلطان، وسجن بالعرقانة مدة وتسحب من هناك وتدلى بحبل فانقطع به ووقع على الأرض فانكسر ضلعه، واستمر مختفيا مدة، وسافر إلى الحجاز وهو مختف، ثم ظهر عندما أفرج السلطان عن أصحاب الجرائم كما تقدم ذكر ذلك، فظهر واستمر عليلا مما قاساه حتى مات، وكان قد جاوز السبعين سنة من العمر،