للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم شرع كل أحد من أعيان المباشرين يقدم للسلطان تقدام حافلة ما بين ذهب وقماش وسكر وأغنام وغير ذلك. وقدم إليه أيضا جماعة من الأمراء من أخصاء السلطان تقادم حافلة ما بين خيول وصوف ووشق وسنجاب وغير ذلك. فخلع عليهم في ذلك اليوم كوامل مخمل أحمر بسمور، والذي لم يقدم له شيئا لم يخلع عليه.

وفي يوم الاثنين حادي عشرينه عرض السلطان عسكر الطبقة الخامسة التي استجدها، فلما عرضهم عين منهم جماعة بأن يتوجهوا إلى السويس فشرع مقدم المماليك سنبل يقول لهم: "يا أغاوات عبوا يرقكم حتى تسافروا إلى سويسة! " فضحكت عليه الناس بسبب ذلك.

وفي يوم الثلاثاء ثاني عشرينه صنع السلطان ستورا من حرير أسود بطرز مزركشة، وكانوا نحوا من سبعة ستور لبقية الأنبياء الذين هناك، ولأجل ضريح سيدنا إبراهيم الخليل ، فشقوا من القاهرة وقدامهم الطبل والخليلة، وكان لهم يوم مشهود، وكان خادم حرم الخليل حاضرا فنزل قدام الستور هو وجماعة من الفقراء.

وفي يوم الخميس رابع عشرينه دخل جماعة من المماليك الذين تعينوا إلى السويس على الأمير طومان باين الدوادار وشكوا له سفرهم إلى السويس بلا نفقة، وصمموا على عدم السفر إلى السويس، فطلع الأمير طومان باي وذكر للسلطان ما قاله المماليك، وكاد أن يقع من ذلك فتنة، فلما سمع السلطان ذلك أمر ببطلان السفر إلى السويس وخشي من إقامة فتنة.

وفي يوم الجمعة نزل السلطان وعدى إلى الروضة، ونصب له خياما على خرطوم الروضة وبات هناك ومد له الزيني بركات بن موسى هناك أسمطة حافلة، فأقام إلى يوم الأحد وطاب له ذلك المكان وانشرح به، وكان صحبته مغاني وأرباب الآلات، فطلع إلى القلعة يوم الأحد أواخر النهار.

وفي يوم الاثنين ثامن عشرينه خرج الأمير جانم الذي قرر في نيابة طرابلس كما تقدم ذكر ذلك، فكان له يوم مشهود.

وفي يوم الخميس من أواخر هذا الشهر كانت وفاة الأمير برد بك تفاح، وكان من الأمراء الطبلخانات، وأصله من مماليك الأشرف قايتباي، وكان أميرا من جملة الأمراء المقدمين الألوف بالشام، فأتى إلى مصر ليسعى في الحجوبية الكبرى بالشام فلم يتم له ذلك فاستمر مقيما بمصر، وكان له مرتب على الذخيرة في كل شهر حتى مات وكان له مدة وهو عليل، فلما مات كانت له جنازة حافلة ومشت قدامه خشداشينه من الأمراء وأخرجوا قدامه كفارة، وكان لا بأس به.

<<  <  ج: ص:  >  >>