وفي يوم الاثنين المقدم ذكره حضر الأمير أرزمك الناشف أحد المقدمين، وكان السلطان رسم له بأن يقيم في الفيوم حتى يعمر الجسر الذي هناك، فأقام بالقيوم مدة حتى انتهى ذلك العمل من الجسر، فلما حضر خلع عليه السلطان كاملية بسمور حافلة ونزل إلى داره، ولكن حصل منه غاية الضرر على كل من كان له في الفيوم رزقة أو إقطاع، فأفرد عليهم ثلث خراجهم في هذه السنة بسبب عمارة الجسر المقدم ذكره الذي سافر السلطان إلى الفيوم بسببه، فجار الأمير أرزمك على أصحاب الرزق والإقطاع غاية الجور، وراح على المقطعين خراجهم في هذه السنة بسبب عمارة هذا الجسر.
وفي ذلك اليوم نزل الزيني بركات بن موسى المحتسب وصحبته أعيان المباشرين وأرباب الدولة وهم موشحون بالحرير الأصفر لأجل عافية السلطان، فشق من القاهرة وقدامه الحكماء بالخلع، فنادى في القاهرة بالزينة لأجل عافية السلطان، فارتفعت له الأصوات بالدعاء وانطلقت له النساء بالزغاريت من الطيقان، ثم أن الزيني بركات بن موسى أشهر المناداة لسكان بركة الرطلي بأن يصنعوا بها وقدة حافلة ويزينوا الطيقان لأجل عافية الملك. فانطلق سكان بركة الرطلي بالزغاريت وعلقوا في الطيقان الشدود الحرير الأصفر والكوامل الحرير الملون … ودارت الطبول والزمور في المراكب يهنون أعيان الناس من سكان البركة بعافية السلطان، ثم أن سكان البركة شرعوا في أمر الوقدة فعلقوا في الطيقان أحمالا وأمشاطا فيها القناديل، فاحتفل سكان البركة بوقدة عظيمة ثلاث جمع متوالية، وصارت في كل ليلة تدور المراكب بالمتفرجين، ويقع بالبركة من القصف والفرجة ما لا يحصى وصفه ولا سيما قد صار أمرا سلطانيا.
وكان النيل في أواخره فخرج الناس في ذلك عن الحد، وصار يقع في البركة كل ليلة أمور غريبة من سماع مغنى لطيفة ووقدة ونقوط تحرق وأشياء حافلة.
وفي يوم الثلاثاء خامسه زينت القاهرة زينة حافلة، حتى زينوا داخل الأسواق، وهم سوق الشرب والباسطية وسوق الحاجب وسوق الفاضل وسوق جامع ابن طولون وسوق مرجوش وسوق الوراقين وسوق الجواهرة وغير ذلك من الأسواق، وزينوا مصر العتيقة وبولاق حتى زينوا أسواق الخانكاه، وزينوا حارة زويلة وخان الخليلي وغير ذلك من أسواق القاهرة، ثم أن الأمراء المقدمين وأرباب الوظائف من الأمراء الطبلخانات زينوا أبوابهم بالصناجق والخيام الحافلة ثم زينة العيد، ثم أن الخليفة زين بابه بستور ضريح السيدة نفيسة ﵂، ثم أن قضاة القضاة زينوا أبوابهم بالبشاخين المخمل والنواميس الحرير، ولا سيما قاضي القضاة الحنفي عبد البر بن الشحنة فإنه خرج في الزينة عن الحد، فزين بابه بالبشاخين الزركش والعنبر فعد ذلك من البدع المنكرة، ثم أن