المصطبة التي يحكم عليها بالحوش، فلما خرج تمشى وجلس على تلك المصطبة، فباس له الأمراء الأرض وهنوه بلبس التخفيفة الكبيرة، ثم أحضروا له بالدواة فعلم في ذلك اليوم على عدة مراسيم ونفذ عدة محاكمات، ثم قام وطلع إلى المقعد الذي أنشأه بالحوش، فلما قام نثر على رأسه المعلم يعقوب اليهودي خفائف من ذهب وفضة، فتخاطفتها الخاصكية وتزاحموا على السلطان حتى كاد أن يقع من شدة الازدحام. فلما طلع إلى المقعد خلع في ذلك اليوم عدة كوامل صوف بسمور، فخلع على الرئيس شمس الدين بن القيصوني، وخلع على الرئيس عبد الرحمن بن الشريف الكحال، وخلع على الرئيس تقي الدين المنوفي الكحال الذي قطب له عينه، وخلع على الرئيس صلاح الدين الشامي، وقيل: رسم لكل رئيس منهم بمائة دينار، ثم خلع على محمد مهتار الطشتخاناه كاملية حافلة بسمور، وخلع على علم الدين الحليبي كاملية حافلة بسمور، ثم أن خوند زوجة السلطان أرسلت لكل واحد من هؤلاء المذكورين كاملية حافلة بسمور، ثم أن الحكماء صاروا يدخلون إلى بيوت الأمراء المقدمين ويبشرونهم بعافية السلطان فيخلعون عليهم الكوامل الحافلة، وكذلك أرباب الوطائف من المباشرين قاطبة وأخصاء السلطان، فدخل عليهم عدة كوامل بسمور حافلة، وقد قلت لما شفي السلطان ولبس التخفيفة الكبيرة في ذلك اليوم فهنيته بهذين البيتين وهما:
لما شفي السلطان من رمد به … بوسيلة من صاحب المعراج
فتفاءلت كل الأنام بأنه … في الملك باق يوم لبس التاج
وهنأه الناصري محمد بن قانصوه بن صادق بهذه الأبيات: