للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي يوم الخميس ثامنه خلع السلطان على الزيني بركات بن موسى وأقره في الجلسة الشريفة على عادته، وكان أشيع عزله بسبب اضطراب البلد لأجل الفلوس، ثم أن السلطان أشهر المناداة في القاهرة بأن الفلوس تصرف بالميزان بعدما كانت معاددة، فخسر الناس في هذه الحركة جملة مال له صورة.

ومن العجائب أن السلطان لما حصل له ذلك العارض في عينه جاد مع الناس وأبطل المجامعة التي كانت على الحسبة والمشاهرة وأشياء كثيرة من المكوس، مما كان على القمح والبطيخ وغير ذلك، فلما شفي من ذلك العارض وشق من المدينة ضجت له العوام بسبب الفلوس الجدد، فلما طلع إلى القلعة حنق منهم ورسم بإعادة المجامعة والمشاهرة والمكوس التي كانت على القمح والبطيخ وغير ذلك كما كانت وزيادة، وقال: "أنا أبطلت عنهم أشياء كثيرة بنحو ألفين دينار في كل شهر وهم يتضررون من الفلوس! ". ثم أن السلطان شرع في مطالبة من كان عليه بواقي مال من المصادرات التي تقدم ذكرها وأعاد القاضي ابن ثعلب إلى المقشرة بسبب ما تأخر عليه من المال، وكان أشيع بين الناس أن السلطان لما كان عليلا بعينه سامح أرباب المصادرات بما عليهم من الأموال، فلم يتم ذلك وشرع يطالب كل من كان عليه شيء من المال وقد ندم على ما فعله من إظهار العدل في تلك الأيام، وقد قلت في معنى ذلك:

سلطاننا مذ كان في ضعفه … يمنحنا عدلا وإحسانا

فمذ شفاه الله من دائه … أحدث ظلما فوق ما كانا

فكان الفأل بالمنطق، ورجع كل شيء إلى ما كان عليه من وجوه الظلم كما كان أولا.

وفي هذا الشهر قوي عزم النيل حتى قطع جسر أم دينار الذي بأراضي الجيزة وشرق غالب أرضها بسبب ذلك، وكان السلطان أمر الوزير يوسف البدري بأن يهتم بعمارة جسر أم دينار هذا. فندب إليه شخصا من المباشرين يسمى جمال الدين فما أبقى ممكنا في الظلم، وأفرد على كل فدان بأراضي الجيزة ألف درهم، فحصل على المقطعين بتلك النواحي ما لا خير فيه وضاع عليهم خراج تلك السنة من أجل هذا الجسر، ولم يفد من ذلك شيئا، وشرق غالب الأراضي بالجيزة لأجل ذلك الظلم.

وفي يوم الأحد حادي عشره أشيع بين الناس أن شخصا من البرابرة قبض على فرس البحر من بعض جهات الصعيد وأحضرها بين يدي السلطان، فلما أحضرت بين يدي

<<  <  ج: ص:  >  >>