الناس بالحوش على جاري العادة. وقد هنيته بهذين البيتين لما شفي من ذلك العارض الذي حدث له في عينه من رخو الجفون، فقلت في ذلك مع إظهار التورية:
بعافية السلطان قرت عيوننا … ونال الورى منه بلوغ المقاصد
وقالوا به عين أصابت لعينه … فلما شفي غارت عيون الحواسد
فلما قرئا على السلطان استحسنهما وابتهج بهما.
وفي يوم السبت ثامن عشره جاءت الأخبار بوفاة الناصري محمد ابن بنت جمال الدين أستادار العالية، وكان من أعيان أولاد الناس، وجرى عليه شدائد ومحن، ونفاه السلطان إلى الواح بسبب جارية ابن قجق كما تقدم ذكر ذلك. فلما أظهر السلطان العدل وأطلق من في السجون قاطبة شفع بعض أخصاء السلطان في ابن بنت جمال الدين فرسم بإحضاره من الواح، فلما وصل إلى منفلوط مرض هناك ومات فدفن بمنفلوط ولم يدخل إلى مصر.
وفي يوم الاثنين عشرينه حضر إلى الأبواب الشريفة نائب طرابلس، وهو أبرك مملوك السلطان، فحضر هو وعياله بطلب من السلطان، فاستمر بالقاهرة حتى يكون من أمره ما يكون.
وفي يوم الأربعاء ثاني عشرينه نزل السلطان وتوجه إلى المطرية، ثم فتح سد الأميرية بنفسه، فدخل الماء إلى الملقة ثم رجع وشق من باب الشعرية فانطلقت له النساء بالزغاريت من الطيقان وارتفعت له الأصوات بالدعاء، فطلع من على الناصرية وقناطر السباع وشق من الصليبة، ثم طلع إلى القلعة وهو في غاية السودنة، وقد وقفت له العوام وتسيبوا عليه بسبب الفلوس الجدد، وقد وصل صرف النصف الفضة إلى عشرين من الفلوس الجدد، وصارت البضائع تباع بسعرين سعر بالفضة وسعر بالفلوس، وتشحط الخبز من على الدكاكين في تلك الأيام، وغلقت الأسواق بسبب الفلوس، وحصل للناس غاية الضرر.
وفي يوم الخميس ثالث عشرينه حضر إلى الأبواب الشريفة المقر السيفي طومان باي أمير دوادار كبير، وكان مسافرا في جهات بلاد الصعيد، فحضر في ذلك اليوم وصحبته جماعة كثيرة من مشايخ عربان الصعيد والمدركين وجماعة كثيرة من الفلاحين والمزارعين وهم في الحديد بسبب ما تأخر عليهم من المغل من أيام ابن ثعلب وغيره من المباشرين، حتى قيل: كان عليهم نحو من سبعين ألف أردب من القمح. فلما طلع الأمير الدوادار إلى القلعة ألبسه السلطان خلعة سنية ونزل من القلعة في موكب حافل وقدامه