للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثارت العربان في البلاد وقطعوا جسر الحلفاية فساح على الأرض في غير مستحقه وكان ذلك ليالي الوفاء.

وفي يوم الجمعة ثالثه خرج السلطان وصلى صلاة الجمعة وهو بالشاس والقماش وكان له نحو من ست جمع لم يخرج ولم يصل الجمعة بسبب ذلك العارض الذي حصل له في عينه، فشال الرفادة عن عينه وخرج وصلى الجمعة، فسر الناس لذلك وتخلقت الخدام بالزعفران وكذلك الغلمان، وكان شفاؤه على غير القياس، وكانوا أشاعوا عنه أنه قد عمي لا محالة.

وفي يوم الأحد خامسه كان وفاء النيل المبارك، ووافق ذلك رابع عشر مسري، فأوفى وزاد عن الوفاء خمس أصابع من سبع عشر ذراعا، وكان عرس النيل، وفتح السد في يوم الاثنين سادس جمادى الآخرة الموافق لخامس عشر مسري، وفي ذلك يقول القائل:

قد وفا النيل رابعا عشر مسري … فملا بشره قلوب العباد

جاء في وقته إذا قلت أهلا … بحبيب قد جاء في الميعاد

فرسم السلطان للأتباكي سودون العجمي بأن يتوجه ويفتح السد على العادة، فكان له يوم مشهود، فلما عاد من فتح السد كان له موكب حافل ومشت قدامنه الأفيال الكبار وهي مزينة بالصناجق والطبول، فطلع إلى القلعة فألبسه السلطان خلعة على جاري العادة.

وفي يوم السبت حادي عشره ركب السلطان ونزل من القلعة، ولم يركب من حين حصل له ذلك العارض في عينه، فلما ركب سير نحو المطرية وكشف على العمارة التي أنشأها هناك، فمد له الزيني بركات بن موسى المحتسب هناك مدة حافلة، وأقام بقبة الأمير يشبك إلى بعد العصر، ثم عاد إلى القلعة ولم يشق من القاهرة، وكانت الناس شرعوا في الزينة على أنه يشق من القاهرة، فطلع من بين الترب ولم يشق من المدينة في ذلك اليوم.

وفي يوم الاثنين ثالث عشره نزل السلطان إلى الميدان وجلس به، وخلع على الأمير حسين نائب جدة وأقره في نيابتها على عادته وسافر من يومه.

وفي ذلك اليوم عرض السلطان الأيتام من الرجال والنساء فرد لجماعة منهم ما قطع من جوامكهم، وذلك بحكم النصف، فرد منها شيئا يسيرا.

وفي يوم الخميس سادس عشره جلس السلطان على الدكة التي بالحوش وحكم بين الناس وأنفق الجامكية، وكان له نحو من ثلاثة أشهر لم يجلس على الدكة ولا حكم بين

<<  <  ج: ص:  >  >>