وفيه أشيع أن ملك الأمراء خاير بك قد مرض ولزم الفراش، وتزايد به المرض من يومه وانقطع عن المحاكمات، فلما قوى عليه المرض صار يتصدّق على الأطفال الذين (١) فى المكاتب بالقاهرة قاطبة، لكل صغير منهم بنصف فضة كبير بنصفين وربع، وصار أحد الخازندارية وابن الظريف المقرئ يدفع لكل صغير النصف فى يده، ويعطون (٢) الفقيه خمسة أنصاف كبار، والعريف ثلثة أنصاف كبار، ويقولون لهم: اقرأوا الفاتحة وادعوا لملك الأمراء بالشفا والعافية. وقد تكاثرت الأقوال بأن به ثلاثة أمراض، منها فرخة جمرة طلعت له فى مشعره، ومنها انحدار انصبّ له فى أعضائه، وهو من أنواع الفالج، ومنها كتم البول، فصارت الحكماء تبات عنده فى كل ليلة وقد أعياهم أمره فى هذا العارض الذى به، وقيل إنه مشغول من حين نزل إلى الشونة.
وفى هذا الشهر ثبت النيل المبارك على إحدى وعشرين أصبعا من تسعة عشر ذراعا، وكان نيلا متوسّطا، وكان فى العام الماضى ثبت على عشرين ذراعا إلا أصبعا واحد. - وفى يوم الثلاثاء تاسعه أفرج ملك الأمراء عن القضوى الشرفى شرف الدين الصغير كاتب المماليك، وأفرج عن القاضى شرف الدين بن عوض، وألبسهما قفطانين حرير مذهب، وأركبهما فرسين من الاسطبل السلطانى، ونزلا من القلعة إلى دورهما، فكان لهما موكب حافل لما شقّوا من القاهرة، وكان ذلك اليوم مشهودا، فتخلّقت عيالهما بالزعفران، فإنهما خلصا من فم موت، وقد قاسوا شدائد ومحنا من ضرب وبهدلة وسجن فى العرقانة، وقد أقاموا فى هذه الشدّة نحو أربعة أشهر، وقسى قلب ملك الأمراء عليهما، فلما أفرج عليهما قال فى ذلك الناصرى محمد بن قانصوه من صادق، وهو قوله: