للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأربعة غير قاضى المحمل شمس الدين محمد بن النقيب (١). وأشيع أن كسوة الكعبة الشريفة أرسلها ملك الأمراء من البحر الملح إلى مكة، وكذلك المال الذى بعث به السلطان سليمان بن عثمان إلى مكة والمدينة النبوية، لأجل الصدقة على مجاورى (٢) الحرمين الشريفين، صحبة قاضى العسكر لما توجّه إلى مكة من البحر الملح، وسبب ذلك من فساد العربان فى الطريق واضطراب درب الحجاز فى هذه الأيام المشطّة.

وفى يوم الاثنين رابع عشرينه حضر قاصد من البحر وأخبر أن السلطان سليمان فى المحاصرة مع الفرنج الروادسة، وأحضر كتابا من عند الأمير جانم الحمزاوى يذكر فيه أن العسكر فى انشحات من الغلاء بسبب القمح والدقيق وقد عزّت الأقوات هناك.

فلما بلغ ملك الأمراء ذلك نزل إلى الشون التى بمصر العتيقة وأخرج ثلاثين ألف أردب من القمح ليجهّزها للسلطان والعسكر، ثم أرمى على الطواحين عشرة آلاف أردب قمح يطحنونها دقيقا. فاستمرّ ينزل إلى الشون بسبب ذلك أربعة أيام متوالية حتى جهّز فى المراكب ثلاثين ألف أردب قمح وخمسمائة حمل دقيق وخمسمائة أردب أرز، وقيل مثلها حمّص وبسلّة، وقيل أرسل مع ذلك أشياء كثيرة من البصل وغير ذلك مما استحسنه، فجهّز ذلك بسرعة وأرسله من البحر إلى السلطان والعسكر الذين (٣) هناك.

وفى شهر ذى القعدة كان مستهلّه يوم الأحد، وقيل يوم الاثنين، وكانت القضاة الأربعة منفصلين عن القضاء كما تقدّم، فلم يطلع منهم أحد إلى التهنئة بالشهر فى ذلك اليوم. - وفى يوم الثلاثاء ثالثه عزل الأمير جانى بك من كشف الشرقية، واستقرّ به الأمير أينال السيفى طراباى. - وفى يوم الاثنين ثامنه توفيت أصيل القلعيّة، وكانت من أعيان مغانى البلد، وكان لها إنشاد لطيف، وكانت بارعة فى غناء الخفايف التى هى فرج الزمان، ورأت من الأعيان وأرباب الدولة غاية الحظّ والإحسان لها.

وفيه نودى فى القاهرة بإبطال الفضة العتيقة من المعاملة قاطبة، وأن الفضة الجديدة تصرف كل نصف بنصفين وربع، فازداد وقوف الحال على الناس ثانيا بإبطال الفضة العتيقة من المعاملة، والفلوس الجدد كانوا كل اثنين بدرهم، فنادوا عليهم


(١) النقيب: النقيبة.
(٢) مجاورى: المجاورين.
(٣) الذين: الذى.