للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وشكا له من النصارى، فأرسل ملك الأمراء بالقبض على النصارى، فهربوا، فقبضوا على واحد منهم، فرسم ملك الأمراء بحرقه، فلما رأى ذلك النصرانى عين الجدّ فأسلم من خوفه من الحرق، فألبسوه عمامة بيضاء، فلما جرى ذلك خاف بقيّة النصارى على أنفسهم واختفوا عند الشيخ يونس النصرانى حتى تخمد هذه الواقعة عنهم.

وفى يوم الجمعة قدم قاصد من عند الأمير جانم الحمزاوى وأخبر [أن] العسكر برز للقتال مع الفرنج الذين (١) برودس، وأشيع أنهم أشرفوا على أخذ السور الأول من مدينة رودس، ولكن قتل فى هذه المعركة من العساكر ما لا يحصى عددها. - وفى يوم الجمعة المقدم ذكره كان يوم النوروز، وهو أول توت من الشهور القبطية، وأول سنة ثمان وعشرين وتسعمائة القبطية، فكان النيل يومئذ فى عشرين أصبعا من ثمانية عشر ذراعا، وكان سائر المغل جميعه فى غاية الرخص، بعد ما كان السعر قد اشتطّ لما توقف النيل عن الزيادة كما تقدم. - ومن الحوادث [أن] والى القاهرة شنق فى يوم واحد أربعة وعشرين إنسانا، وخوزق منهم جماعة وعلّقهم فى أماكن متفرّقة، وكان أكثرهم حرامية وزغلية ومن عليه دم، فأخّرهم (٢) الوالى فى السجن حتى مضى شهر رمضان فأتلفهم فى يوم واحد. - وفى ليلة السبت خامس عشره خسف جرم القمر خسوفا كاملا، حتى أظلم الجوّ وصار القمر كالفحمة (٣) السوداء، فأقام فى ذلك الخسوف نحو خمسين درجة، وكان ذلك نصف الليل.

وفى يوم الثلاثاء ثامن عشره خرج المحمل من القاهرة فى تجمّل عظيم، وكان يوما مشهودا. وكان أمير ركب المحمل الأمير جانم السيفى دولات باى الأتابكى، وهذه ثالث سفرة إلى نحو الحجاز سافرها الأمير جانم كاشف الفيوم، فشقّ من القاهرة فى موكب حافل، وطلّب طلبا كأطلاب الأمراء المقدمين، وكان فى طلبه ست عجلات تسحبها (٤) الأكاديش، وفى كل عجلة مكحلة نحاس برسم المدافع، فإن درب الحجاز كان فى غاية الاضطراب بسبب فساد العربان. ولم يركب قدّام المحمل أحد من القضاة


(١) الذين: الذى.
(٢) فأخرهم: فأخر.
(٣) كالفحمة: كالفحة.
(٤) تسحبها: تسحبوها.