مراكب مشحونة بالسلاح والمقاتلين، وجهّز عساكر كثيرة من البرّ بسبب غزاة رودس، وخرج بنفسه وذلك فى خامس عشر رجب عما (١) أشيع ذلك بين الناس، وأرسل على يده مراسيم شريفة تتضمّن أن السلطان سليمان قد فوّض أمر مملكة مصر إلى ملك الأمراء خاير بك، يعزل من يختار ويولّى من يختار، والمرجع إليه فى ذلك بما يراه من المصلحة. - وفى يوم السبت حادى عشره نودى فى القاهرة بأن الأمير والى جلبى العثمانى، الذى حضر من إسطنبول، قد استقرّ ناظرا على سائر الأوقاف قاطبة، فلا يحتمى عليه أحد من الناس، فتجدّدت على الناس مظلمة أخرى.
وفى يوم الثلاثاء رابع عشره كانت ليلة النصف من شعبان، فنزل ملك الأمراء من القلعة وتوجّه إلى المقياس، وقرأ هناك ختمة، ومدّ مدّة حافلة، ورسم بقراءة عدّة ختمات فى تلك الليلة فى جامع الأزهر ومقام الإمام الشافعى والليث ﵄، وغير ذلك فى أماكن متفرقة. - وفى يوم الخميس سادس عشره أخلع ملك الأمراء على القاضى بركات المحتسب قفطان مخمل مذهبا، وقرّره فى التحدث على جهات الشرقية قاطبة من المطرية إلى دمياط، وقد التزم فى كل سنة بأربعمائة ألف دينار، يقوم بذلك على ثلاثة أقساط، فنزل من القلعة فى موكب حافل، ومشاعلية قدّامه تنادى أن القاضى بركات بن موسى ناظر الذخيرة الشريفة صار متحدثا على الشرقية قاطبة، فلا يحتمى عليه أحد من الناس، ولا يشتكى أحد من أهل الشرقية إلا من بابه، فتزايدت عظمة القاضى بركات إلى الغاية.
وفى يوم الأحد سادس عشرينه خرج قاضى العسكر يقصد التوجّه إلى مكة المشرفة من البحر الملح، فلما خرج نزل ملك الأمراء وركب صحبته، وكذلك خير الدين نائب القلعة وجماعة من الأمراء العثمانية، فوادعوه من عند تربة العادل ورجعوا، فلما خرج قاضى العسكر من مصر أراح الله تعالى المسلمين منه، فما حصل منه لأهل مصر خير فعزلت القضاة الأربعة بسببه، وأخرج عنهم الأنظار، ومنع الشهود من الجلوس