للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

، فقيل (١) إنه أبطل ألف وثمانمائة رزقة من الأحباسية.

وفى يوم الاثنين سادس الشهر فيه خرج الأمير قايتباى الرمضانى الدوادار وتوجه إلى السفر بسبب غزاة رودس، فخرج صحبته الأمراء والعسكر، وخرج صحبته الأمير جانم الحمزاوى مشير المملكة، وخرج صحبته الريّس حامد القبّطان ريّس المراكب، وصحبته العسكر العثمانى الذى تعيّن من الأصبهانية والأنكشارية والكمولية، وخرج العسكر من المماليك الجراكسة، فكان معه من الأمراء الجراكسة نحو ثلاثة وأربعين أميرا ما بين أمراء طبلخانات وعشرات. فلما طلع إلى القلعة أخلع عليه ملك الأمراء قفطان حرير مذهبا وأخلع على الأمير جانم الحمزاوى قفطانا مثله مذهبا، وأخلع على الريّس حامد القبّطان قفطانا أيضا. فخرج الأمير قايتباى من الميدان وعلى رأسه صنجق حرير أحمر، وخرج ملك الأمراء من الميدان صحبة الأمير قايتباى ليوادعه، وخرج صحبته قاضى العسكر والأمراء العثمانية قاطبة، فشقّ من القاهرة فى موكب حافل، وليس قدّامه جنايب، وخلفه طبلان وزمران عثمانية، فنزل وشقّ من البسطيين إلى تحت الربع إلى قنطرة قديدار، وتوجّه من هناك إلى بولاق، وكان يوما مشهودا. ثم عاد ملك الأمراء إلى القلعة، وحصل لأهل مصر بخروج هذه التجريدة غاية الضرر.

وفى يوم الثلاثاء سابع الشهر أرسل ملك الأمراء يستحثّ الأمير قايتباى الدوادار فى سرعة التوجّه إلى رودس والنزول فى المراكب، ثم نودى فى القاهرة بأن العسكر المعيّن إلى السفر يخرج فى بقيّة ذلك اليوم، وكل من تأخّر عن الخروج فى بقيّة هذا اليوم شنق من غير معاودة، فخرجوا المماليك المعيّنين للسفر قاطبة.

ومن الحوادث أن شخصا من نواب الحنفية يقال له شمس الدين محمد المناوى الحنفى شهد شهادة حقا بين شخصين فى تبارى بينهما بسبب دين، فلما بلغ قاضى العسكر ذلك أرسل خلف القاضى شمس الدين المناوى أنكشاريين، فلما حضر بهدله وهمّ بضربه، وقال له: أنا ما منعتكم أن لا تشهدوا على أحد من الناس إلا فى المدرسة


(١) فقيل … الأحباسية: كتبها المؤلف فى الأصل على الهامش.