وعشرين نصفا غير ما يتكلّف للشهود والعاقد، هذا ما تقرّر على العوام، وأما الرؤساء فشئ غير ذلك. وقرر على كل شهادة تقع فى المدرسة الصالحية قدرا معلوما بحسب كل شغل كان، فالشغل الثقيل له حكم، والشغل الخفيف له حكم.
ثم أشيع عن قاضى العسكر أنه قال: قصدى أمشّى نساء مصر على طريقة نساء إسطنبول مع أزواجهن، فإن عادتنا إذا دخل الرجل على زوجته تعطيه نصف المهر الذى أعطاه لها، وأن الرجل لا يقرّر لزوجته كسوة ولا نفقة فى صداقها، بل يكسيها هو فى كل سنة جوخة وقميصين، ويطعمها فى كل يوم بما يختار من قليل أو كثير، وتغزل وتكسى زوجها فى كل سنة. فلما سمع الأعوام بذلك فرحوا به ودعوا لقاضى العسكر بسبب هذه الواقعة، واغتمّوا النساء لذلك وظنّوا أن ذلك الشئ واقع، وأن قاضى العسكر أبطل كساويهن ونفقّهن، فشقّ ذلك عليهن، فعدّ ذلك من النوادر.
ومن الحوادث أن شخصا يهوديا وقف إلى القاضى صالح نائب قاضى العسكر، وكتب قصّة، واشتكى فيها الأمير تنم أحد الأمراء الطبلخانات ناظر الدشيشة (١)، فأرسل خلفه القاضى صالح رسولا وأنكشاريا، فلما حضر إلى المدرسة الصالحية، فادّعى اليهودى على الأمير تنم، فأنصف القاضى صالح اليهودى على الأمير تنم، واستمرّ الأمير تنم فى الترسيم حتى أرضى ذلك اليهودى. ثم فى عقيب ذلك أن الأمير جانى بك أخا الأمير قايتباى الدوادار، اشتكته زوجته من عند القاضى صالح، فطلبه إلى المدرسة الصالحية وتركه فى الترسيم حتى أرضى زوجته فيما ادّعته عليه، ولم يلتفت إلى أخيه الأمير قايتباى الدوادار.
وفى يوم الخميس سابع عشره نودى فى القاهرة عن لسان ملك الأمراء وقاضى العسكر بأن امرأة لا تخرج إلى الأسواق مطلقا، ولا تركب على حمار مكارى، وأن لا يخرج إلى الأسواق إلا العجائز فقط، وكل من خالف من بعد ذلك من النساء تضرب وتربط بشعرها فى ذنب إكديش ويطاف بها فى القاهرة، فحصل للنساء بسبب ذلك غاية الضرر. - ثم بعد ذلك بأيام اتّفق بأن قاضى العسكر طلع إلى القلعة