إلا قليلا، فاتباع اللحم الضانى بثمانية عشر كل رطل، والبقرى بثمانية كل رطل، واتباع الحلوى المشبّك من القادرى بخمسة أنصاف كل رطل، والمنفوش بستة أنصاف كل رطل، وعمّت هذه التشحيطة سائر الحبوبات حتى الخضر. وسبب ذلك أن الزينى بركات بن موسى المحتسب كان مشغولا بعمل يرق الحجاز، وقد أهمل أمور الحسبة ولم يلتفت إليها، فجارت السوقة على الناس فى تلك الأيام واضطربت أحوال الناس جدا، فدخل شهر رمضان على الناس وهم فى أمر مريب بسبب هذه التشحيطة التى وقعت فى تلك الأيام، وكادت الناس أن تأكل بعضها بعضا.
وفى يوم السبت ثالث عشره جلس ملك الأمراء فى المقعد الذى بالحوش، فتكاثرت عليه المماليك الجراكسة فى المقعد فحنق منهم، فقال للأنكشارية الذين (١) كانوا حوله بأن يضربوهم ويطردوهم من المقعد، فلما سمعوا منه (٢) ذلك ضربوا المماليك الجراكسة بالعصى على وجوههم ضربا فاحشا، فجاءت ضربة على أكتاف جانى بك دوادار الأمير قايتباى الدوادار فانزعج كتفه، فحصل للمماليك الجراكسة فى ذلك اليوم كسر خاطر ونزلوا من القلعة على أقبح وجه. ثم فى عقيب ذلك طلع المماليك الجراكسة إلى الميدان بسبب تفرقة الأطلاق، فحضر القاضى شرف الدين الصغير كاتب المماليك وفرّق الأطلاق، فأعطى لجماعة من المماليك فدانا ونصف طين وشئ فدانا وشئ نصف فدان، فتضرّرت المماليك من ذلك وقالوا: إيش يكفانا نصف فدان؟ وشكوا من ذلك، فسبّهم القاضى شرف الدين كاتب المماليك سبّا قبيحا، وقال لهم: يا كلاب يا زرابيل أنتموا بقى لكم باب أو رأس حتى تتكلّموا إيش؟ بيّضتوا وجوهكم فى إيش حتى تستحقّوا إطلاقات؟ وبهدلهم غاية البهدلة، فنزلوا من الميدان على أقبح وجه، وقد قلت من أبيات فى هذه المعنى:
لما تكبّرت الجراكسة الذى … كانوا بمصر ذلّهم ربّ الورى
وأذاقهم ذلّ السؤال وفاقة ال … أيدى وأدّبهم بما قد أقهرا
وفى هذا الشهر وقع بين ملك الأمراء خاير بك وبين الأمير قايتباى، وصار كلما