للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خليج الزربيّة بجسر عند قنطرة موردة الجبس، فتلاشى أمر الجزيرة الوسطى من يومئذ وخلت بيوتها من السكان، وكانت من أجلّ مفترجات الديار المصرية، وكان مبتدأ منشأها فى دولة الأشرف أينال سنة اثنتين وستين وثمانمائة، ولا زالت تنشئ الناس فيها الأملاك الجليلة إلى سنة إحدى وعشرين وتسعمائة، فتلاشى أمرها وخربت جملة واحدة لما دخل ابن عثمان إلى القاهرة وجرى منه ما جرى ونزل فى برّ الجزيرة على رملة البحر، فصار عسكره يخرب بيوت الجزيرة ويأخذ سقوفها وأبوابها وطيقانها فخربت بالكلية من يومئذ، وانقطع الرجاء من عمارتها ثانيا، والأصل فى ذلك أنها أسّست على غير تقوى، وكانت بقعة فسق وزنا فآل أمرها إلى الخراب سريعا. - وفى يوم الاثنين ثالث عشرين هذا الشهر وافق ذلك اليوم يوم النوروز، وهو أول سنة أربع وعشرين وتسعمائة القبطية، فدخل النوروز والنيل فى ستة عشر ذراعا ولم يدخل فى الذراع السابع عشر، وكان من مبتداه إلى منتهاه نيلا شحيحا. - وفى يوم الثلاثاء رابع عشرينه توفى سودون نائب دمياط كان، وهو أحد الأمراء العشرات، مات بطّالا.

وفى شهر رمضان أهلّ يوم الاثنين، فطلع القضاة الأربعة وهنّوا ملك الأمراء بالصوم، ثم عادوا إلى دورهم. - ولما دخل شهر رمضان كانت الأسعار مشتطّة فى سائر البضائع، وقد تناهى سعر القمح إلى أشرفين كل أردب، والبطّة الدقيق إلى أربعة عشر نصفا، والسكر تناهى سعره إلى أربعة وعشرين أشرفيا (١) كل قنطار، والقطر النبات بخمسة أنصاف كل رطل، والقطر المكرّر بأربعة أنصاف كل رطل، والعسل النحل بثلاثة أنصاف كل رطل، والعسل الأسود بنصفين كل رطل، والسمن بثلاثة أنصاف كل رطل، والزيت الطيّب بثلاثة أنصاف كل رطل، والزيت الحار بثمانية عشر كل رطل، والسيرج بثلاثة أنصاف الرطل، والجبن المقلى بثلاثة أنصاف كل رطل، والجبن الحالوم بنصفين فضة كل رطل، والجبن الأزرار الذى فى مائه بنصف فضة كل رطل، وتشحّط اللحم الضأن واللحم البقرى حتى صار لا يوجد


(١) أشرفيا: أشرفى.