للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قليلا، وكان مهابا معظّما عند الملوك والسلاطين وأعيان الناس، وكانت رسالته عندهم لا تردّ، وكان فى أواخر عمره حصل له كفاف فى عينيه واستمرّ على ذلك حتى مات، وقد عاش من العمر نحو ثمان وثمانين سنة أو فوق ذلك. وكان محببا للناس، وكانت النذور التى تدخل عليه من عند الأكابر ينشئ بها جوامع بخطب ومساجد، فله عدّة مساجد وجوامع فى أماكن شتّى. ولما توفى ارتجت له القاهرة، ونزل ملك الأمراء من القلعة وحضر الصلاة عليه، وسنان باشاه وبقية الأمراء العثمانية والأمير قايتباى الدوادار والقضاة الأربعة وأعيان الناس وأرباب الدولة، وخرج نعشه من بيت المعلّم حسن بن الصياد المهندس خارج باب الشعرية، ورفعت الأعلام على نعشه، وحضر أطفال المكاتب وعلى رءوسها المصاحف ومشوا حول نعشه، واستمرّ على ذلك حتى وصل إلى عند مدرسته التى أنشأها تجاه زاوية سيدى يحيى البلخى (١) فدفن بها، وكانت له جنازة حفلة رحمة الله عليه، وكان بقية السلف من الأولياء.

وفى هذا الشهر قبض ملك الأمراء على يوسف البدرى الوزير وكاشف الغربية، ورسّم عليه وعلى زوجته وعياله وغلمانه وحاشيته، وقرّر على يوسف البدرى مالا له صورة، وعلى زوجته وجماعته، وتمادى أمره فى المصادرة حتى ذهب ما يملكه جميعا من صامت وناطق، حتى اتباع أثاث البيت من قطارميز وزلع حتى الحصر وغير ذلك، واستمرّ فى المصادرة شهرين وهما فى الترسيم هو وزوجته وعياله، وآخر الأمر أرسلوه إلى إسطنبول، وسيأتى الكلام على ذلك فى موضعه. - وفيه نادى ملك الأمراء فى القاهرة للمباشرين والعمّال بأنهم لا يستخرجون من البلاد الشرقية والغربية عن سنة أربع وعشرين وتسعمائة شيئا إلا بمرسوم من عند ملك الأمراء، فاضطربت أحوال المباشرين، وكثر بينهم القال والقيل بسبب ذلك.

وفى يوم الجمعة ثالث عشر شهر شعبان، الموافق لسابع عشرين مسرى وفّى النيل المبارك الستة عشر ذراعا، ولم يزد من الذراع السابع عشر شيئا، فلم يفتح السد فى ذلك اليوم. - ثم فى يوم السبت رابع عشر شهر شعبان أوفى النيل المبارك وزاد من


(١) البلخى. البلخلى.