صلّوا على المختار حبيب الإله … من أرسلو (١) الله للخلايق شفيع
يوم القيامة والخلايق زمر … يأتوا لآدم يقول ما أستطيع
أشفع ولا الأنبياء أجمعين (٢) … إلاّ محمد يجيبو السميع
اشفع تشفع فى أمّتك يسمع ال … مولى ويغفر كل ذنب قبيح
ويدخلوا الجنة كذا قد ورد … عن النبى مسند حديث صحيح
انتهى ذلك. - وفى هذا الشهر توقّف النيل وسلسل فى الزيادة وصار يزيد كل يوم أصبع وتارة أصبعين، وقد مضى من مسرى عشرة أيام ولم يصل النيل إلى عشرة أذرع، فاضطربت أحوال الناس فى تلك الأيام وتشحطّت الغلال وبلغ سعر البطة الدقيق اثنى عشر نصفا، فعند ذلك رسم ملك الأمراء للوالى بأن ينزل ويكبس الروضة، فنزل هو وجماعة من الأمراء العثمانية وكبس الروضة، وفكّ الخيام التى كانت بها، وأشهر المناداة هناك بأن أحدا لا يتجاهر بالمعاصى، ولا يجمع جموعا، ولا ينصب خيمة على شاطئ البحر، ومن يفعل ذلك شنق على باب داره من غير معاودة فى ذلك فانكفّ الناس عن التجاهر بالمعاصى فى الروضة، فنزل فى ذلك اليوم غالب الناس من الروضة.
وفى (٣) شهر شعبان كان مستهلّ الشهر يوم الأحد، فطلع القضاة الأربعة وهنّوا ملك الأمراء بالشهر، ثم عادوا إلى دورهم. - وفى يوم الاثنين تاسع الشهر كانت وفاة الشيخ الصالح القطب العارف بالله تعالى الزاهد الناسك الوارع الشيخ محيى الدين عبد القادر بن الشيخ الصالح العارف بالله تعالى بدر الدين حسن ابن الشيخ الصالح العارف بالله تعالى شرف الدين موسى الدشطوطى رحمة الله عليهم أجمعين، وكان الشيخ عبد القادر شافعى المذهب، مجذوبا واعيا (٤)، وكان مكشوف الرأس دائما بشعرة فى رأسه، وعلى لحمه جبّة خشنة دائما، وكان سوّاحا لا يتّخذ له مسكنا ولا زوجة ولا ولدا ولا عيالا، وكان يغتذّى بالقراقيش والزعتر دائما، ولا يأكل الطعام واللحم إلا