للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنهم مسحوا جهات الشرقية قاطبة وميزّوا الشراقى من الرىّ، ومسحوا الإقطاعات والرزق، وعملوا بالباع والذراع فى الشرقية، وجاروا على المقطعين فى المساحة. ثم انتقلوا من الرزق والإقطاعات إلى جهات الأوقاف فمسحوها، وصاروا ينزلون على البلاد ويفردون عليها الأموال ويضعون الفلاّحين فى الحديد بعد الضرب المؤلم، ويقررون على كل بلد بحسبما يختارونه من الأموال، فجبوا من الشرقية فى هذه الحركة فوق المائة ألف دينار، وخرب فى هذه الحركة غالب بلاد الشرقية ورحلوا منها الفلاّحين، وكان هذا من أكبر أسباب الفساد فى حق الناس. فعمّت هذه الحادثة أصحاب الأوقاف والرزق من الرجال والنساء حتى الأرامل والأيتام والمستحقّين، وقد تعطّلت الأوقاف بسبب ذلك. وكان هذا كله بواسطة ملك الأمراء خاير بك فإنه كان سببا لذلك، فعدّ هذا من جملة مساوئه فى حق أهل مصر، وحصل فى هذه الحركة غاية النفع للمباشرين الذين تكلموا فى أمر هذه المساحة بالشرقية، والأمر لله.

وفى يوم الاثنين حادى عشره أشهر المناداة فى القاهرة ملك الأمراء بأن المماليك الجراكسة لا يلبسون زموطا ولا يمشون بقباقيب فى الأسواق، ولا يجلسون على المصاطب فى الحارات ولا على أبواب الجوامع، وكان ملك الأمراء سامح لهم فى الأول عن ذلك، ثم ضيّق عليهم ومنعهم من هذه الأفعال فيما بعد. - وفى يوم السبت سادس عشره رسم ملك الأمراء بشنق شخص عجمى فشنق على باب زويلة، وكان هذا الشخص تاجرا فى سعة من المال، فلما حضر من بلاد الشرق ومعه (١) متجر بمال له جرم، فطمع ملك الأمراء فى ماله، وزعم أنه جاسوس من عند شاه إسمعيل الصوفى حضر ليكشف عن أخبار مصر وأحوالها ويطالع الصوفى بذلك، فشنقه ظلما واحتاط على جميع أمواله، وجعل له ذنبا بأنه جاء من عند الصوفى جاسوسا.

وفى يوم الأربعاء عشرينه حضر شيخ العرب شكر أخو حسن بن مرعى شيخ جهات البحيرة، فحضر صحبة القاضى فخر الدين بن عوض، وقد تقدّم القول بأن ملك


(١) ومعه: معه.