للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أشربة مربيات. وأشيع أن ملك الأمراء أرسل إلى الخندكار ابن عثمان أحمالا عليها مال من خراج مصر عن سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، لم يعلم ما قدر ذلك. فلما مضت تقدمة ملك الأمراء طلع فى عقيب ذلك تقدمة صاحب اليمن، وهى تقدمة حفلة تشتمل على شاشات وأزر وتحف ولؤلؤ ومعادن وفصوص وطواشية وغير ذلك. فلما مضت تقدمة صاحب اليمن طلعت تقدمة الأمير على بن عمر متولى جهات الصعيد، وهى تقدمة حفلة، منها مائتا (١) قنطار سكر ورقيق ما بين عبيد وجوار وخيل وجمال، وغير ذلك أشياء حافلة تصلح للملوك. - وفى يوم الجمعة ثالث عشرينه رحل مصلح الدين من الريدانية وتوجّه إلى الخانكاه، وأشيع أن لما كان مصلح الدين بالريدانية سرق من تحت رأسه بقجة قماش وفيها مبلغ له صورة.

وفى يوم الجمعة المذكور طرق ملك الأمراء أخبار ردّية بأن حسن بن مرعى شيخ عربان البحيرة، الذى كان سببا لمسك السلطان طومان باى، بأنه قد أظهر العصيان وخرج عن الطاعة والتفّ عليه قبائل عربان البحيرة وغيرها. فلما تحقّق ملك الأمراء صحة هذه الأخبار نزل إلى الميدان قبل صلاة الجمعة وعرض المماليك الجراكسة والعسكر العثمانى، فكتب من الفريقين نحو خمسمائة إنسان ما بين أنكشارية ورماة، وعيّن صحبتهم عشر عجلات يكونوا (٢) قدّام العسكر، وعيّن الأمير قايتباى الدوادار باش المماليك الجراكسة وعيّن أمير آخوره باش العثمانية. - وفى هذه الأيام اضطربت أحوال ملك الأمراء جدا، وقد بلغه أن العربان قد طردوا إسمعيل ابن أخى الجولى عن أرض البساط وملكوه منه، واضطربت أحوال الغربية إلى الغاية، واضطربت أيضا أحوال الشرقية بسبب عربان السوالم وعبد الدايم بن بقر وإخوته، واضطربت أيضا أحوال جهات الصعيد بسبب أولاد ابن عمر مشايخ عربان الصعيد، وقد ضاعت مصالح المسلمين بينهم، وخربت من الشرقية والغربية عدة بلاد، وظهر الفساد والفتن برّا وبحرا، والأمر لله تعالى.

وفى يوم السبت رابع عشرينه أرسل حسن بن مرعى أخاه شكر يطلب الأمان


(١) مائتا: مايتين.
(٢) يكونوا: كذا فى الأصل.